بين الهبوط والصعود بورصة مواد البناء تشعل.. أسعار الحديد والأسمنت الأحد 24 مايو 2026
كتب/ ماجد مفرح
تشهد محركات البحث، وفي مقدمتها منصة «جوجل»، إقبالًا لافتًا وكبيرًا من قبل المواطنين، المقاولين، والمستثمرين العقاريين للوقوف على التحديثات اليومية لأسعار مواد البناء، ويأتي هذا الاهتمام المكثف بالتزامن مع تباين حركة التداول داخل السوق المصرية، حيث سجلت أسعار حديد التسليح تراجعات ملحوظة بين كبرى الشركات والمصانع، في المقابل سجل قطاع الأسمنت قفزات سعرية جديدة متأثرًا بعوامل التشغيل والنقل.
أسعار الحديد والأسمنت في الأسواق المحلية
وفقًا لأحدث البيانات الرسمية المعلنة عبر بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء، جاءت حركة الأسعار التفصيلية لمواد البناء متأثرة بآليات العرض والطلب وكذا المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وبالنظر إلى تفاصيل أسعار الحديد بمختلف المصانع والشركات العاملة في مصر، فقد استقر سعر طن الحديد الاستثماري عند مستوى 37489 جنيهًا، محققًا تقاربًا نسبيًا مع أسعار المصانع الأخرى.
وفي سياق متصل، سجل حديد عز، الذي يعد أحد الأرقام القياسية المرجعية في السوق المحلية، قيمة بلغت نحو 39940 جنيهًا للطن الواحد.
كما أعلنت شركة المراكبي عن وصول سعر طن الحديد لديها إلى نحو 37500 جنيه.
أما حديد بشاي فقد حقق سعر طن قيمته نحو 38000 جنيه، في حين هبطت أسعار بعض الشركات لتسجل مستويات منخفضة، حيث بلغ سعر حديد العشري نحو 34500 جنيه للطن، واستقر سعر طن حديد المصريين عند مستوى قيمته 3500 جنيه.
وعلى الصعيد الآخر، سلكت أسعار قطاع الأسمنت مسارًا صعوديًا مغايرًا لحركة الصلب، إذ سجل سعر طن أسمنت الرمادي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل نحو 4000 جنيهًا.
وتلاه في الترتيب السعري أسمنت السويس الذي حقق الطن منه قيمة بلغت نحو 3850 جنيهًا، بينما سجل سعر طن أسمنت الفهد القيمة الأقل نسبيًا في هذه التحديثات محققًا نحو 3680 جنيهًا.

عووامل تراجع الحديد وارتفاع الأسمنت
فيما يلي تحليل تفصيلي لأسباب التراجع في أسعار الحديد والارتفاع في أسعار الأسمنت:
أولاً: أسباب تراجع أسعار الحديد في مصر
يرجع الانخفاض الملحوظ في أسعار حديد التسليح لدى المصانع والشركات إلى توليفة من العوامل المحلية والعالمية، أبرزها:
استقرار أسعار الخامات عالميًا:
تعتمد مصانع الحديد المصرية بشكل كبير على استيراد المواد الخام من الخارج مثل “البليت” والخردة. وقد شهدت البورصات العالمية استقرارًا وهبوطًا نسبيًا في أسعار هذه المدخلات، مما انعكس إيجابًا على خفض تكلفة الإنتاج محليًا.
ثبات واستقرار سعر الصرف:
يمثل استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه عاملًا حاسمًا لصناعة الصلب. هذا الاستقرار أتاح للمصانع حساب تكاليفها بدقة وتجنب وضع هوامش تحوطية مرتفعة، مما دفعها لتمرير هذا الاستقرار في صورة انخفاضات سعرية للمستهلك.
توازن العرض والطلب:
مع وجود وفرة نسبيّة في المخزون لدى الوكلاء والمصانع مقابل حركة طلب هادئة نسبيًا ومرتبطة بجدولة المشروعات، لجأت الشركات إلى خفض الأسعار لإنعاش حركة البيع والشراء وتصريف المخزون لزيادة السيولة النقدية.
ثانياً: أسباب ارتفاع أسعار الأسمنت في مصر
على العكس تمامًا من الحديد، تحركت أسعار الأسمنت (مثل الأسمنت الرمادي وسائر الأنواع) نحو الصعود نتيجة الضغوط التالية:
ارتفاع أسعار الوقود التشغيلي (الفحم والطاقة):
تعد صناعة الأسمنت من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، حيث تعتمد المصانع المصرية بشكل رئيسي على “الفحم المستورد” لتشغيل أفران الحرق. تضاعف تكاليف الفحم والشحن البحري عالميًا أدى إلى قفزة مباشرة في تكلفة إنتاج الطن الواحد، والتي تمثل الطاقة نحو 40% إلى 50% منها.
زيادة تكاليف النقل الداخلي: يرجع جزء كبير من التفاوت والارتفاع في أسعار الأسمنت إلى تكاليف النقل والشحن البري بين المحافظات؛ حيث يتأثر الأسمنت سريعًا بتحركات أسعار الوقود الداخلي ومصاريف التعتيق والتحميل، مما يرفع سعره النهائي للمستهلك مقارنة بسعر أرض المصنع.
صعوبة التخزين لفترات طويلة: على عكس الحديد الذي يمكن تخزينه لأشهر، فإن الأسمنت له فترة صلاحية محدودة ويتأثر بالرطوبة وعوامل الجو، مما يضطر المصانع والتجار إلى تمرير أي زيادة في التكلفة فورًا إلى الأسواق دون القدرة على المناورة بالمخزون.
