بين مطرقة التضخم وسندان “الحرب الإيرانية”.. هل يُثبت “المركزي” الفائدة في الخميس الحاسم؟
كتب/ ماجد مفرح
تترقب الأوساط الاقتصادية والشارع المصري، غداً الخميس، القرار المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في ثاني اجتماعاتها لعام 2026، وتأتي هذه الجلسة في توقيت استثنائي، حيث يقف صانع السياسة النقدية أمام معادلة معقدة طرفاها الرغبة في مواصلة خفض التكاليف التمويلية، والمخاوف من اشتعال الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.
إجماع على “التثبيت” الحذر
تميل كفة التوقعات لدى أغلب المحللين والخبراء الاقتصاديين نحو سيناريو “الإبقاء على الوضع القائم”، بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويرى خبراء، من بينهم محمود نجلة وهاني جنينة، أن البنك قد يفضل التريث والضغط على مكابح دورة التيسير النقدي التي بدأها في أبريل 2025، وذلك حتى تتضح الرؤية كاملة بشأن تداعيات المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة العالمية.
ضغوط تضخمية واختبار الوقود
رغم النجاح في كسر شوكة التضخم من مستويات قياسية بلغت 38% في 2023 وصولاً إلى مستويات أدنى، إلا أن قراءة شهر فبراير الماضي دقت ناقوس الخطر بارتفاعها إلى 13.4%.

وتتجه الأنظار الآن نحو نتائج شهر مارس، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة تأثراً بزيادة أسعار المحروقات (السولار والبنزين) خلال شهر رمضان، وهو ما جعل محللين مثل “إيفان بورجارا” من معهد التمويل الدولي يتوقعون موقفاً أكثر تحفظاً وحذراً من “المركزي”.
تحركات الجنيه والمشهد الضبابي
في المقابل، يشهد سوق الصرف تذبذبات ملحوظة؛ فبعد تراجع قيمة الجنيه مطلع الأزمة الإيرانية ليصل الدولار إلى 55 جنيهاً، بدأ العملة المحلية استعادة جزء من عافيتها مع مطلع أبريل الجاري ليتراجع الدولار إلى مستوى 53.5 جنيه.
جدير بالذكر أن هذا التحسن الطفيف يفتح الباب أمام وجهات نظر مغايرة، مثل رؤية الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، التي لم تستبعد سيناريو “الخفض الاستباقي” كأداة لتحفيز الاقتصاد ومواجهة تداعيات تراجع القيمة الشرائية.
فبين الرغبة في دعم النمو والحاجة لضبط التضخم، يبقى اجتماع الغد هو “البوصلة” التي ستحدد مسار السيولة في الأسواق المصرية خلال الأشهر المقبلة، في ظل بيئة دولية لا تقبل سوى الحذر الشديد.
