حسم مصير الفائدة.. “المركزي” أمام معادلة صعبة في اجتماع الفرصة الأخيرة لعام 2025
كتب/ ماجد مفرح
تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية وقطاع الأعمال في مصر، يوم الخميس المقبل، نحو مقر البنك المركزي المصري، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الثامن والأخير خلال العام الجاري، ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، ليحسم مسار أسعار الفائدة على الجنيه، وسط ترقب واسع لنتائج هذا القرار على مستويات الاستثمار وتكلفة الدين العام.
ضغوط الاستثمار وتكلفة الدين
يأتي الاجتماع المرتقب تحت وطأة مطالبات متزايدة من قطاع الأعمال بضرورة تيسير السياسة النقدية. ويرى مستثمرون أن خفض الفائدة بات ضرورة ملحة لتقليل تكلفة التمويل البنكي، بما يسمح للشركات باستكمال توسعاتها في خطوط الإنتاج ودفع عجلة النمو.
وعلى جانب آخر، يمثل خفض الفائدة “قبلة حياة” للموازنة العامة للدولة، حيث يساهم بشكل مباشر في تقليص أعباء خدمة الدين الداخلي المتمثل في أذون وسندات الخزانة والصكوك السيادية.

أرقام التضخم.. الضوء الأخضر للخفض
عززت البيانات الأخيرة للتضخم من احتمالات التوجه نحو الخفض، حيث تباطأ المعدل السنوي في نوفمبر الماضي ليصل إلى 12.3%، وهي القراءة الأدنى منذ أغسطس 2025.
هذا التراجع جعل “سعر الفائدة الحقيقي” (الفرق بين الفائدة والتضخم) يصل إلى مستويات إيجابية مرتفعة تقترب من 8.7%، مما يمنح صُناع القرار مساحة مريحة للمناورة دون الإضرار بجاذبية العملة المحلية.
انقسام الخبراء.. بين التيسير والحذر
رغم رحلة الخفض التي بدأها المركزي منذ أبريل الماضي، والتي شملت تقليص الفائدة بنسبة 6.25% لتصل إلى 21% للإيداع و22% للإقراض، إلا أن آراء المصرفيين منقسمة حول الخطوة المقبلة:
معسكر التفاؤل: يتوقع خفضاً يتراوح بين 100 إلى 200 نقطة أساس (1% إلى 2%) استجابةً لتباطؤ التضخم ودعماً للاقتصاد الحقيقي.
معسكر التحفظ: يرجح تثبيت الفائدة مؤقتاً، تخوفاً من أي ضغوط تضخمية قد تنتج عن تعديلات المالية العامة المتوقعة مع مطلع عام 2026.
رؤية مستقبلية لعام 2026
وبعيداً عن قرار الخميس، ترسم بيوت الخبرة وبنوك الاستثمار العالمية ملامح عام 2026، حيث تشير التوقعات إلى استمرار “دورة التيسير النقدي”.
وتتوقع وحدات البحوث خفضاً إجمالياً يتراوح بين 5% إلى 7.5% على مدار العام المقبل، مما يؤشر إلى تحول جذري في السياسة الاقتصادية نحو تحفيز الأسواق واستعادة معدلات النمو القوية.
