• 15 أغسطس، 2022

رئيس التحرير

ناجي وليم

رئيس الطائفة الإنجيلية : المتطرفون لن ينالوا من صلابة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين

د. أندريه زكي: بيت العائلة تجربة مهمة رسخت العيش المشترك وقدمت تفسيرات معتدلة للنصوص الدينية

قال الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية، إنَّ تجربة بيت العائلة المصرية واجهت العديد من التحديات والظروف الصعبة، لكنها رسخت العيش المشترك داخل المجتمع، مؤكداً أن المتطرفين لن ينالوا منها، مشيراً إلى أن المشكلات المرتبطة بالعادات والتقاليد تحتاج إلى وقتٍ طويل ونوع من الصبر والتحدى للوصول إلى حلها.

علينا إبعاد الدين عن السياسة والاهتمام بالشأن العام.. والأفكار الشاذة مسئولية أصحابها

وأضاف زكى،  أنَّ الجماعات المتطرفة والإرهابية لن تنال من العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، لأنها أثبتت صلابتها على مر التاريخ، لافتاً إلى أن الأفكار الشاذة التى يصدرها البعض تخصهم وحدهم ولا علاقة لها بالدين المسيحى أو الإسلامى، موضحاً أن الإيمان بالله وحب الوطن أبرز ما يعملون على ترسيخه فى عقول النشء داخل الكنائس.

وإلى نص الحوار.

احتفل بيت العائلة مؤخراً بمرور 10 سنوات على تأسيسه.. ما أهمية هذه التجربة فى مواجهة محاولات بث الفتنة الطائفية داخل المجتمع؟

– بيت العائلة المصرية تجربة مهمة، ونموذج للعيش المشترك فى المنطقة، واجه الكثير من التحديات والظروف الصعبة، ونحيى إصرار القيادة الدينية برعاية الدولة على أن تتعامل مع المشكلات، وفى بعض منها تمَّ حله، وبعضها استغرق وقتاً أكبر، لأن المشكلات المرتبطة بالعادات والتقاليد وبعض المفاهيم تحتاج إلى وقتٍ طويل ونوع من الصبر والتحدى، لذلك يُلاحظ أنَّ بيت العائلة يؤكد أنَّه حينما يصر القادة الدينيون على الفهم الصحيح للنصوص وبناء السلام المجتمعى وتأكيد قيم العيش المشترك يؤثر ذلك بشكل كبير على المجتمع، وذلك بكل إيجابياتها والتحديات التى واجهتها، ويظل النموذج المصرى فريداً، لأنه يُقدِّم تاريخاً طويلاً من التعايش والفهم المشترك لمعنى التسامح، وهو واحد من أهم مبادئ حق الاختلاف، أنْ يكون لدينا مفهوم عميق للتسامح، لأنَّه مهم جداً ويلعب دوراً هاماً فى تأكيد دوره.

وكيف تتعاملون مع أفكار الجماعات المتطرفة لتجنب الفتن؟

– الجماعات المتطرفة تحاول استغلال مفاهيم خاطئة وبعض الفجوات، ولديها اعتقاد بأن العلاقات الإسلامية المسيحية هى حركة ضعيفة فى المجتمع وهذا غير حقيقى، لأن التاريخ كشف أن لها رصيداً ومخزوناً تاريخياً مهماً جداً أثبت صلابته فى كثير من المواقف، وبالتالى الرد البسيط على هذه الأفكار، أننى وجدت خلال دراستى التاريخ المصرى القديم، أنه خلال أيام الفراعنة كان لكل مدينة إله ولم نسمع عن صراع أو حرب بين مدينة وأخرى، فالتسامح قيمة تاريخية، والمصريون بطبعهم طيبون ويميلون إلى الاعتدال والوسطية والتسامح والعيش المشترك، وبالتالى القوة المجتمعية أكبر من دعوات التطرف.

كثير من الشباب يختطف النصوص من سياقاتها وبُعدها التاريخي ويؤولها في سياق لم يقصده النص
ما أبرز الأفكار الشاذة التى يتبناها الشباب؟ وكيف كانت مهمة تصحيحها؟

– كثير من الشباب يختطف بعض النصوص من سياقاتها، ومن بُعدها التاريخى، ويؤولها فى سياق لم يقصده النص، وبالتالى محاولة فهمها وتفسيرها تفسيراً سليماً تلعب دوراً كبيراً جداً فى تغيير الخطاب،

وهذا ما نُسميه تجديد الخطاب الدينى، وهو محاولة جادة لتفسير النصوص بطريقة منهجية وعلمية، فواحد من التحديات التى كان يعتمد عليها بيت العائلة هو تقديم تفسيرات معتدلة للنصوص الدينية تُساهم فى اللُحمة الوطنية والعيش المشترك، الذى لا يقف فقط عند حدود القواسم المشتركة، ولكنه يكون حقيقة، عندما يمتد إلى مساحة الاختلاف، وأنَّ يكون هناك حق للاختلاف ومعرفة أنَّه ضرورة مهمة مع حق الاختلاف، وهو من العوامل التى ساعدت فى المرحلة السابقة على ترسيخه.

البعض يستغلون الدين للوصول إلى أهداف ومصالح شخصية تتعارض مع المصلحة العامة .. كيف ترى هؤلاء؟

– أرى أنَّه يجب ألَّا يلعب الدين دوراً سياسياً، لأن السياسة نسبية والدين مطلق، لكن فى اعتقادى أن هناك فرقاً بين العمل السياسى المباشر والاهتمام بالشأن العام، فمثلاً حينما نتحدث عن الانتخابات ونقول انتخب فلان ولا تنتخب فلان، هذا عمل سياسى مباشر من شأن الأحزاب السياسية، ولكن حينما نُشجع الناس على المشاركة والانتماء الوطنى والاختيارات السليمة ومن يمثل المجتمع دون تحديد شخص بعينه، فهذا ما نحتاجه، لأن الدين يُشجع على الاهتمام بالشأن العام وليس العمل السياسى المباشر.
الخطاب الديني يرتبط بالواقع وتحدياته الراهنة

ما مدى أهمية تجديد الخطاب الدينى المسيحى والإسلامى؟

– ضرورة مهمة جداً، لأن الخطاب يرتبط بالواقع، والواقع يتغيَّر وتحدياته كثيرة جداً، ويجب أن يكون ملماً بتحديات اللحظة الراهنة، وقادراً على التعامل معها، ونجد أن تفسير النصوص رحلة ذهاب إلى النص وعودة إلى الواقع، وإن وقفنا فى الذهاب فقط نكون مخطئين، وإن وقفنا فى الواقع فقط نكون مخطئين، فنحتاج إلى التلاحم بين فهم النص واللحظة الراهنة وهذا هو تجديد الخطاب الدينى.

يُلصق البعض الأفكار الشاذة إلى الدين الإسلامى أو المسيحى حسب انتماء أصحابها.. كيف ترى ذلك؟

– هذه أفكار متطرفة يتبناها أصحابها فقط، والدين بطبعه وجوهره يحث على النمو والتعاون والتلاحم ويقود إلى منظومة القيم التى تبنى المجتمع وتطوره وتدفعه إلى الأمام، لذلك فإن هذه الأفكار الشاذة غريبة وستظل غريبة عنَّا.

الاحترام والتعددية

الإيمان عملة لها وجهان، الإيمان بالله وحب الوطن، وهما يكملان بعضهما البعض بشكل كبير، والكتاب المقدس ينص على إن كنت لا تقدر أن تحب أخاك الذى تراه، فكيف تستطيع أن تحب الله الذى لا تراه، وبالتالى محبة الآخر والتنوع والتعددية أمر مهم، وجميعنا ليس شيئاً واحداً بل بيننا تنوع وتعددية، وهذا الاحترام للتنوع والتعددية أساس العيش المشترك.

المقال السابق

الكنيسة تتبرأ من زكريا بطرس: انقطعت صلته منذ 18 عامًا

المقال التالي

تحذير لـ سكان القاهرة من تغيرات الطقس .. أسوان مجرد بداية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.