إلغاء التكليف في مصر.. قرار مصيري أم أزمة جديدة في سوق العمل الطبي؟
كتبت : يوستينا ألفي
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين الأوساط الطبية والتعليمية، أعلنت الحكومة المصرية عن تعديل نظام التكليف لخريجي كليات الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، والتمريض. القرار الجديد يقضي بإلغاء التكليف الإلزامي واستبداله بنظام يعتمد على الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، وهو ما أثار تساؤلات عدة حول مستقبل هذه الفئات في سوق العمل.
خلفية القرار وأسبابه
جاء القرار استجابةً لزيادة أعداد الخريجين في بعض التخصصات، خاصة الصيدلة وطب الأسنان، حيث أصبح هناك فائض في أعدادهم يفوق احتياجات سوق العمل، مما أدى إلى بطالة مقنعة بين الخريجين. في المقابل، تعاني قطاعات أخرى، مثل الطب البشري والتمريض، من نقص في الكوادر، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسات التكليف لضمان التوزيع العادل للموارد البشرية.
تداعيات القرار على الخريجين
الخريجون الجدد، خاصة من كليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، عبروا عن مخاوفهم من انعدام فرص العمل بعد إلغاء التكليف، حيث كان يُعد بمثابة ضمانة للحصول على وظيفة فور التخرج. في المقابل، يرى بعض الخبراء أن القرار قد يكون فرصة لإعادة هيكلة النظام الصحي بما يضمن الاستفادة القصوى من الكفاءات الطبية وفقًا لاحتياجات السوق الحقيقية.
وجهات نظر متباينة
أثار القرار ردود فعل متباينة بين المسؤولين والخبراء في القطاع الصحي. فبينما ترى الحكومة أن إلغاء التكليف سيؤدي إلى تحسين جودة الخدمات الصحية من خلال توجيه الخريجين إلى أماكن العجز الحقيقي، يرى معارضوه أنه قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الكليات الطبية، مما قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم الطبي في المستقبل.
ما الحل؟
يرى البعض أن الحل الأمثل يكمن في وضع خطط واضحة لاستيعاب الخريجين الجدد، سواء من خلال فتح مجالات جديدة للتوظيف في المستشفيات الخاصة والشركات الدوائية، أو من خلال إتاحة فرص أكبر للعمل خارج مصر. كما يمكن للحكومة العمل على تطوير منظومة التدريب والتأهيل لضمان جاهزية الخريجين لمتطلبات سوق العمل الحديثة.
ختامًا
يبقى السؤال المطروح: هل سيحقق القرار الجديد التوازن المنشود في سوق العمل الطبي أم سيتسبب في أزمة بطالة جديدة بين الخريجين؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل، لكن المؤكد أن قطاع الصحة في مصر يمر بمرحلة تحول كبيرة ستؤثر بشكل مباشر على مستقبل المهن الطبية في البلاد.