خسائر النفط تتجاوز 5% وسط رهان المتعاملين على انفراجة قريبة في مضيق هرمز
كتب/ ماجد مفرح
شهدت أسواق الطاقة الدولية تحولاً دراماتيكياً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث سجلت أسعار النفط العالمية هبوطاً حاداً تجاوزت نسبته 5%، وجاء هذا التراجع مدفوعاً بحالة الترقب الحذر التي تسيطر على المتعاملين والمستثمرين، انتظاراً لما ستسفر عنه مفاوضات السلام والجهود الدبلوماسية المبذولة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال بإحراز تقدم ملموس ينهي حالة التوتر الجيوسياسي.
خسائر حادة تبدد مكاسب أمس الثلاثاء
تلقت العقود الآجلة لخام برنت القياسي في التداولات الفورية، ضربة قوية بتراجعها بنحو 5 دولارات، ليهبط السعر إلى مستوى 96.47 دولار للبرميل، ولم يكن النفط الأمريكي بمعزل عن هذه الموجة البيعية، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بقيمة 4 دولارات، مستقرة عند 90.25 دولار للبرميل.
وبهذا الهبوط المفاجئ، تكون الأسواق قد محت معظم المكاسب القياسية التي حققها خام برنت في تسويات يوم أمس الثلاثاء، والتي صعد فيها خام برنت (تسليم يوليو) بنسبة 3.6% عقب غارات جوية شنتها واشنطن داخل الأراضي الإيرانية، وهي الضربات التي بددت مؤقتاً تفاؤل عطلة نهاية الأسبوع بشأن صياغة اتفاق سلام شامل.
مؤشرات عملية وانفراجة في الممرات المائية
يرى مراقبون ومحللون في مؤسسات الطاقة الدولية أن الهبوط الأخير يمثل استجابة طبيعية لظهور مؤشرات عملية على الأرض توحي بإمكانية خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط. لعل أبرز هذه المؤشرات رصد زيادة واضحة في عدد السفن التجارية والناقلات التي بدأت تعبر المضيق الحيوي بالفعل، مما أعاد الضغوط الهبوطية على الأسعار نتيجة لتوقعات تدفق الإمدادات دون عوائق.
ويرى المحللون الفنيون أن عودة حركة الملاحة تدريجياً تعني تراجع “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت ترفع الأسعار بشكل مصطنع طيلة الأسابيع الماضية.

تعقيدات ميدانية تسبق التهدئة
على الجانب السياسي، ما زال المشهد محاطاً بالكثير من التعقيدات، فقد وصفت طهران الهجمات الأمريكية الأخيرة بأنها انتهاك صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، مشيرة إلى أن القصف استهدف مواقع عسكرية ومدنية بالقرب من مضيق هرمز.
في المقابل، دافعت الإدارة الأمريكية عن موقفها مؤكدة أن هذه الضربات ذات طابع دفاعي بحت لحماية قواتها في المنطقة.
وما الأمور تعقيدا وتسبب في تكثيف الضغوط على مسار السلام، قيام إسرائيل بتوسيع رقعة قصفها الجوي على مناطق مختلفة في لبنان، وهو ما هدد في وقت سابق بانهيار كامل للمفاوضات الرامية لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والأمنية وإقرار التهدئة الشاملة.
الرهان على إعادة فتح مضيق هرمز
رغم هذه التوترات الميدانية، يراهن المتعاملون على النوايا الإيجابية التي أبداها الطرفان (الولايات المتحدة وإيران) في وقت سابق بشأن إحراز تقدم جيد في المحادثات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، والذي يمثل الشريان الرئيسي لتدفقات النفط والغاز على مستوى العالم.
وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى إقراره في أبريل الماضي، بعد صراع عسكري عنيف وعصيب استمر لثلاثة أشهر متواصلة.
وقد عززت الأنباء الواردة حول نجاح عبور بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق خلال الأيام القليلة الماضية من منسوب التفاؤل بالأسواق، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية فتح الممر المائي بالكامل في القريب العاجل، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على انتظام الإمدادات العالمية وتخفيف حدة أزمة الطاقة الراهنة.
