هل تلغي بطاقات التموين؟ الحكومة ترسم ملامح مستقبل منظومة الدعم ومصير بطاقات التموين
كتب/ ماجد مفرح
تشهد الشارع المصري حالة من الزخم والترقب الشديدين عقب التصريحات الحكومية الأخيرة بشأن إعادة صياغة مشهد الدعم الاجتماعي. ومع تزايد التساؤلات حول مصير بطاقات التموين، وضعت الدولة النقاط على الحروف لتكشف عن خطة طموحة تستهدف التحول من الدعم العيني إلى نظام الدعم النقدي المباشر، وسط تأكيدات رسمية بأن الهدف ليس الإلغاء، بل التطوير وضمان وصول أموال الدولة لمستحقيها الفعليين.
رؤية حكومية نحو الدعم النقدي وتحقيق العدالة
في إطار هذا الحراك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تعكف على دراسة آليات التحول للنظام النقدي بكثافة، تمهيداً لتدشينه مع مطلع العام المالي المقبل. وجاءت محددات هذا التحول لترتكز على عدة مستهدفات رئيسية:
تجفيف منابع الهدر:
القضاء التام على تسرب الدعم لغير المستحقين.
الكفاءة الاستراتيجية:
توجيه موارد الدولة المالية نحو مسارات أكثر دقة وفائدة.
المساندة المباشرة:
تعزيز مساعدة الأسر الأولى بالرعاية ورفع كفاءة شبكات الحماية الاجتماعية.
الغربلة الكبرى.. من هم المستبعدون من جنة الدعم؟
بالتوازي مع هذه الرؤية، تلوح في الأفق مراجعة شاملة لملفات المستفيدين. ووفقاً لما نقله الإعلامي مصطفى بكري عن مصادر تموينية، فإن مقترحات الاستبعاد وضعت معايير محددة تستهدف الفئات غير المستحقة، والتي تشمل:
* قاطني الكمبوندات والمجتمعات السكنية الفاخرة.
* مالكي السيارات ذات السعات المحركية الكبيرة.
* أصحاب الدخول المرتفعة ومن يمتلكون أصولاً وعقارات ضخمة.
في المقابل، تتجه البوصلة نحو إعادة توجيه هذه العوائد لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتهم المستفيدون من برنامج “تكافل وكرامة”.
نافذة التظلمات.. كيف تحمي حقوقك؟
أقرت وزارة التموين والتجارة الداخلية مسارات واضحة للمواطنين الصادرة بحقهم قرارات إيقاف لبطاقاتهم ضمن خطة “إعادة الاستهداف”، حيث أتاحت الوزارة فرصة مراجعة الموقف عبر خطوات منظمة:
خطوات تقديم التظلم:
تحديث البيانات أولاً عبر منصة مصر الرقمية، ثم التقدم بطلب لمكتب التموين المختص مرفقاً بالمستندات الرسمية التي تثبت الدخل والحالة الاجتماعية، لتتولى المديريات فحصها بشكل دوري وسريع.
لغة الأرقام ومصير البطاقات التموينية
تأتي هذه التحركات مدفوعة بفاتورة ضخمة تتحملها الموازنة العامة للدولة، حيث تخدم المنظومة الحالية نحو 67 مليون بطاقة تموينية، بتكلفة مالية تقترب من حاجز 200 مليار جنيه، وهو ما جعل إعادة الهيكلة ضرورة حتمية للاستدامة.
الخلاصة، لا إلغاء عشوائياً لبطاقات التموين في الوقت الراهن؛ وإنما تشير المؤشرات إلى انتقال تدريجي ومدروس نحو النظام النقدي، لضمان ألا تضل أموال الدعم طريقها عن البيوت المصرية الأكثر استحقاقاً.

