كجوك: 53 مليار دولار احتياطي ومؤشرات صاعدة.. ملامح الخريطة المالية الجديدة لمصر
كتب/ ماجد مفرح
في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم اضطرابات جيوسياسية متلاحقة، اختار وزير المالية المصري، أحمد كجوك، منصة مؤتمر “سيتي بنك للأسواق الناشئة” في العاصمة البريطانية لندن، ليرسل رسائل طمأنة قوية ومباشرة إلى مجتمع المال والأعمال الدولي. رسائل لم تقف عند حد الوعود، بل استندت إلى أرقام تعكس ملامح تعافٍ تدريجي واعد للاقتصاد المصري.
قفزة الاحتياطي وتراجع التضخم.. المؤشرات تتحدث
أبرز ما حملته الحقيبة الوزارية من أرقام في هذا المحفل الدولي، هو الإعلان عن وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى
53
مليار دولار بحلول أبريل 2026. هذا الرقم يمثل جدار حماية أساسي للاستقرار النقدي، ويتزامن مع تراجع معدلات التضخم ضمن إطار اقتصادي بات أكثر تماسكاً.
ولم يكن قطاع السياحة ببعيد عن هذا الزخم، حيث كشف الوزير عن تحقيق عائدات بلغت
10.2
مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مسجلة نمواً ملحوظاً بنسبة تناهز 22%، وهو ما يعكس استمرارية جاذبية المقصد السياحي المصري رغم التحديات الإقليمية.
انضباط مالي وفائض أولي غير مسبوق
على صعيد إدارة الموازنة العامة، أظهرت الأرقام الرسمية للفترة من يوليو إلى مارس الماضيين نجاح السياسات المالية في تحقيق مستهدفاتها، حيث تم تسجيل فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع تقليص العجز الكلي ليصل إلى 5.2%.
وأوضح كجوك أن الدولة نجحت في خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13% خلال العامين الماليين الماضيين، وهي مفارقة إيجابية بالنظر إلى ارتفاع هذه النسب في أغلب الاقتصادات الناشئة المماثلة خلال الفترة نفسها. كما تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار في يونيو 2025 مقارنة بمستويات يونيو 2023.

شراكة الثقة مع القطاع الخاص والتيسير الضريبي
وفي رؤيته لبناء اقتصاد أكثر تنافسية، ركز وزير المالية على محورين أساسيين:
تمكين القطاع الخاص:
عبر تهيئة البيئة لجذب الاستثمارات في قطاعات الإنتاج والتصدير، مع رصد تعافٍ ملموس في الصناعات التحويلية وارتفاع متنامٍ في الصادرات غير البترولية.
ثورة تيسير ضريبي:
طمأن الوزير مجتمع الأعمال بأن نمو الإيرادات الضريبية يأتي دون فرض أي أعباء جديدة، بل من خلال بناء “شراكة ثقة” وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل طوعي عبر تيسير الإجراءات على الممولين.
البُعد الاجتماعي.. التوازن بين الإصلاح والرعاية
أكد كجوك أن مسار الإصلاح الاقتصادي الجاري يتم صياغته برؤية أكثر توازناً ومرونة، تهدف في المقام الأول إلى احتواء الصدمات الراهنة والمحتملة دون المساس بالفئات الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن الحيز المالي المتولد عن الانضباط المالي وتوسيع القاعدة الضريبية سيُوجه بشكل مباشر لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، وضمان أمن الطاقة والغذاء، فضلاً عن الاستثمار المستدام في تنمية رأس المال البشري.
