تسونامي أسعار الطاقة.. “العمل عن بُعد” يبدأ غداً وخفض استهلاك الوقود الرسمي بنسبة 30%
كتب/ ماجد مفرح
في خطوة استباقية لامتصاص الصدمات الاقتصادية العنيفة التي تضرب الأسواق العالمية، تبدأ الحكومة غداً الأحد تفعيل منظومة “العمل عن بُعد” لموظفي القطاعين العام والخاص ليوم واحد أسبوعياً، وذلك ضمن حزمة قرارات “جراحية” تستهدف كبح جماح فاتورة الطاقة التي سجلت قفزات تاريخية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فاتورة “مليارية” تضغط على الموارد
كشفت البيانات الرسمية عن وضع حرج واجهه صانع القرار، حيث تضاعفت فاتورة استيراد الطاقة بشكل مرعب خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تنفجر لتصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس الماضي.
هذا الصعود الحاد وضع ضغوطاً هائلة على موارد العملة الصعبة، مما استلزم تدخلًا فورياً لحماية استقرار الأسواق وتأمين السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
“شد الحزام” يبدأ من الجهاز الإداري
لم تكتفِ الدولة بفرض سياسات الترشيد على الفضاء العام، بل بدأت بنفسها عبر إجراءات حازمة شملت:
تخفيض مخصصات الوقود:
تقليص حصص البنزين والسولار لكافة المركبات الحكومية بنسبة 30%.
كبح الاستهلاك الإنشائي:
إبطاء العمل في المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للطاقة لمدة شهرين.
خطة الإظلام الجزئي:
خفض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية بمقدار الثلث، مع تبكير مواعيد غلق المحال التجارية.

استثناءات حيوية لضمان “عجلة الإنتاج”
وبالرغم من صرامة الإجراءات، اعتمدت الحكومة نهجاً مرناً يضمن عدم تضرر القطاعات الاستراتيجية؛ حيث تم استثناء المصانع، المستشفيات، محطات المياه والصرف الصحي، وخدمات الغاز من نظام العمل عن بُعد.
كما بقيت المدارس والجامعات خارج دائرة القرار للحفاظ على انتظام العملية التعليمية مع اقتراب نهاية العام الدراسي، مما يعكس توازناً دقيقاً بين توفير الطاقة وحماية مستقبل الطلاب.
يذكر أن هذه التحركات، المقررة مبدئياً لمدة شهر، تأتى كجزء من رؤية أوسع لإدارة الأزمات، حيث تؤكد الحكومة أن عبور هذه المرحلة الاستثنائية يتوقف على “تضافر الجهود”.
جدير بالذكر أن الأمر لا يتوقف عند القرارات الإدارية، بل يمتد لوعي المواطن بأهمية ترشيد الاستهلاك المنزلي، لتقليل الضغط على الاقتصاد الوطني وضمان استدامة الخدمات الأساسية في ظل مشهد عالمي يتسم بعدم اليقين.
