“رفح تنزف من جديد: نار الاحتلال تلتهم المدينة.. وأطفال تحت الأنقاض”
كتبت : يوستينا ألفي
في مشهد يُدمي القلوب، استيقظ أهالي رفح على دويّ القذائف الإسرائيلية التي حوّلت ليل المدينة إلى نارٍ مشتعلة. قصفٌ بري وجويّ لم يرحم طفلًا نائمًا، ولا أمًّا تحضن أبناءها، ولا حتى شيخًا تجاوزته الحياة ولم يتبقَّ له سوى زاوية في منزله المُتهالك.
خلال اليومين الماضيين فقط، سُجّل استشهاد أكثر من 160 فلسطينيًا، أغلبهم من النساء والأطفال، في موجة تصعيد عسكرية وُصفت بأنها الأعنف منذ بداية الحرب. رفح – تلك المدينة الجنوبية التي طالما قاومت وصمدت – باتت اليوم مدينة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من وجع.
وبينما تُواصل القوات الإسرائيلية تقدمها داخل أحياء المدينة مستخدمة الآليات الثقيلة والذخائر الحيّة، يُجبر آلاف السكان على النزوح من بيوتهم تحت وابل من الرعب، بحثًا عن ملاذ لا وجود له. المشهد في رفح أقرب إلى النكبة… شوارع خاوية، أجساد متفحمة تحت الأنقاض، وأصوات استغاثة تخترق صمت العالم المريب.
المنظمات الإنسانية أعلنت عجزها الكامل عن التعامل مع حجم الكارثة، في ظل انقطاع الكهرباء وشحّ المياه وغياب أدنى مقومات الحياة. بينما المستشفيات الميدانية تكاد تختنق بأعداد المصابين، وتعمل بطواقم أنهكها الجوع والسهر والخوف.
رفح اليوم ليست مجرد مدينة تتعرض للقصف، بل رمز لصمود شعب لا يزال يدفع ثمنًا باهظًا لحلمه بالحرية. وبينما يزداد العدوان شراسة، يبقى السؤال الذي يعلو فوق أصوات الانفجارات: متى سيتوقف هذا الألم؟ ومتى سيتحرّك الضمير العالمي لينقذ ما تبقّى من حياة تحت الركام؟
