• 25 مايو، 2026

رئيس التحرير

ناجي وليم

مقصلة “الخوارزميات”.. كيف يلتهم الذكاء الاصطناعي صانعيه في قلاع التكنولوجيا؟

مقصلة “الخوارزميات”.. كيف يلتهم الذكاء الاصطناعي صانعيه في قلاع التكنولوجيا؟

كنب/ ماجد مفرح

في مفارقة تاريخية مثيرة للتأمل، تواجه العمالة الماهرة في كبرى شركات التكنولوجيا العالمية خطرًا وجوديًا ليس بسبب أزمات اقتصادية تقليدية فحسب، بل بسبب “الابتكارات” التي طورتها تلك الشركات بيدها، فبينما يترقب العالم الثورة الرقمية القادمة، بدأت شركات مثل “إنتل”، “مايكروسوفت”، و”أمازون” في التخلي عن آلاف الموظفين لصالح أتمتة الذكاء الاصطناعي، فيما يبدو أنه إعادة تشكيل شاملة لخريطة سوق العمل العالمي.

أرقام صادمة.. 2025 عام “التصحيح الهيكلي”

تشير البيانات الصادرة عن منصات رصد متخصصة مثل (TrueUp) وموقع (TechCrunch) إلى أن عام 2025 لم يكن رحيمًا بموظفي القطاع التقني، حيث تجاوز إجمالي المسرحين حاجز 182 ألف موظف.

وقد سجل شهر أبريل الذروة بنحو 24 ألف حالة تسريح، يليه أكتوبر ويوليو، مما يعكس موجات متلاحقة من تقليص العمالة لم تستثنِ حتى الكوادر عالية المهارة.

هذا الاتجاه لم يقتصر على الشركات الأمريكية الكبرى مثل “ميتا” و”جوجل”، بل امتد ليشمل كيانات إقليمية ودولية مثل “أوراكل” و”سيسكو” وشركات إسرائيلية مثل “موبايلي”، مما يؤكد أن الظاهرة عابرة للحدود الجغرافية ومرتبطة بتغيير جذري في فلسفة إدارة الموارد البشرية.

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي من “مساعد” إلى “بديل”

يعزو الخبراء هذه الموجة إلى ما يُسمى “كفاءة الذكاء الاصطناعي”، فلم يعد الأمر مجرد خفض للتكاليف، بل هو تحول إستراتيجي نحو الأتمتة التي قللت الحاجة للتدخل البشري في قطاعات حيوية مثل البرمجة، المبيعات، والدعم الفني.

وتشير التقارير إلى أن المديرين التنفيذيين أصبحوا يربطون قرارات التسريح مباشرة بقدرة الأنظمة الذكية على إنجاز المهام بسرعة ودقة تفوق البشر، وهو ما يضع مئات الآلاف من ذوي الكفاءات العالية أمام تحدٍ مصيري.

إعادة الهيكلة ومستقبل غامض

رغم أن إجمالي التسريحات في 2025 قد يبدو أقل حدة مقارنة بـ 150 ألفاً في العام السابق، إلا أن النوعية هذه المرة تثير القلق؛ فهي تعكس “تحولاً هيكلياً” لا رجعة فيه. فالتغييرات التي تشهدها شركات مثل “سيسكو” و”إنتل” ترتبط بإعادة التركيز الكامل على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعافي من تباطؤ قطاعات أخرى كالسيارات الكهربائية.

ويجمع المراقبون على أن المشهد الحالي يفرض حقيقة واحدة: البقاء في سوق العمل لم يعد يعتمد على المهارات التقليدية، بل على القدرة على “التعايش” مع الآلة واكتساب مهارات تقنية متطورة تواكب سرعة الخوارزميات التي بدأت بالفعل في مطاردة صانعيها.

المقال السابق

مصر ترسم ملامح “المستقبل الأخضر”.. 11 مدينة جديدة تتحول للاستدامة الكاملة بحلول 2026

المقال التالي

بنك مصر يقود تحالفاً مصرفياً لتمويل مشروع “فيفث سكوير” لشركة المراسم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *