• 9 ديسمبر، 2021

رئيس التحرير

ناجي وليم

عبقرية الفراعنه في نقل مركب الشمس

تعد عملية نقل مركب خوفو التي تمت بنجاح بواسطة لجان هندسية أثرية رفيعة المستوى بالتعاون مع جهات علمية محلية ودولية ، واحدة من أهم المشروعات الهندسية الأثرية المعقدة والفريدة بسبب التعقيدات والتحديات الكبيرة التي واجهت عملية النقل، ولذلك كان يجب أن تتم بدقة شديدة لضمان كافة سبل الحماية للمركب وعدم تعرضها لأية مخاطر أثناء عملية النقل ، حيث تم نقل السفينة كقطعة واحدة داخل هيكل معدني أُعد خصيصا لها وتم رفعها فوق سطح شاحنة عملاقة ذكية آلية التحكم عن بُعد تم استقدامها خصيصاً لهذا الغرض من بلجيكا ، حيث أن هذه الشاحنة العملاقة لديها قدرة فائقة على التغلب على أي عوائق يمكن أن تواجهها في الطريق، وقادرة على المناورة في المنحنيات والملفات وامتصاص أية اهتزازات بحيث يكون سطحها دائما في وضع أفقي للمحافظة على ثبات المركب.

وقد أثبتت هذه العربة الذكية قدرتها علي تنفيذ المهمة المُكلفة بها لنقل المركب بنجاح أثناء تجارب المحاكاة العديدة التي قامت خلالها بنفس الرحلة محملة بنفس أوزان وأبعاد وبروز المركب التي يصل طولها إلى 42 متر وارتفاعها إلى 8 أمتار ووزنها إلى 22 طن، مع تركيب أجهزة القياس الخاصة لإختبار أداء العربة وثبات الهيكل المعدني وميول الطريق وذلك لضمان وصول المركب بأمان تام.

وقد استغرقت مرحلة الدراسة والتجهيز لعملية النقل قرابة العام الكامل ، لم يترك فيها فريق العمل شيئا للصدفة أوالتجربة؛ ففي أغسطس عام 2020 تم غلق متحف مركب خوفو بمنطقة آثار الهرم، وبدأت أعمال تأهيل المركب لنقلها لمبني مراكب خوفو في المتحف المصري الكبير، والذي يتم تجهيزه حالياً بأحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية للعرض المتحفي، بالاضافة إلى أجهزة الرصد والقياس الحديثة للحفاظ علي هذا الأثر العضوي الهام والفريد ، كما تم عمل مسح راداري للأرض الصخرية تحت مبنى المتحف القديم بمنطقة آثار الهرم حتى الطريق الأسفلتي في الجهة الشرقية للتأكد من قدرة الطرق على تحمل الأوزان والممرات والشدادات المعدنية التي تمت إقامتها لتأهيل المبنى والمركب للنقل في مسار يبلغ طوله نحو 7.5 كيلو متر.

وقبل عملية النقل قام فريق العمل من أثري ومرممي المتحف المصرى الكبير وزملائهم من المجلس الأعلى للأثار وأساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة بتوثيق جميع الأعمال التي تمت داخل وخارج المركب من الفك والتغليف والتدعيم والتعقيم، كما تم رصد جميع العلامات الموجودة على أخشاب المركب والتي تم نقشها بواسطة المصري القديم والتي أشار إليها أيضا المرمم أحمد يوسف من قبل، وهى علامات تخص اتجاهات القطع الخشبية وكيفية ربطها ببعضها البعض وكذلك أرقام وترتيب تلك القطع، هذا بالاضافة الى تقييم حالة المركب وجميع أجزائها ككل وإعداد تقرير مفصل لحالتها قبل عملية النقل ، كما تم أيضاً تنظيف المركب تنظيفاً ميكانيكياً وتعقيمها بالكامل خلال جميع مراحل العمل، بالإضافة الى القيام بتقوية الأجزاء الضعيفة بجسم المركب وحقن وتدعيم بعض الشروخ وتغليف بعض القطع التي تم فكها مثل المجاديف، وذلك باستخدام الأساليب العلمية المتبعة فى نقل وتغليف الآثار وتأمينها داخل الصناديق الخشبية التى تم اعدادها مسبقاً خصيصاً لذلك…

وبالتوازي مع كل ذلك ، قام فريق متميز من مرممي مركز ترميم المتحف المصري الكبير والمجلس الأعلى للآثار بعمل مسح بأشعة الليزر للمركب لتوثيق أدق تفاصيلها وتغليفها استعداداً للنقل، في نفس الوقت الذي تم فيه تصميم وتصنيع الهيكل المعدني حول المركب، وإقامة شدادات وسقالات معدنية خارج وداخل المبنى لتدعيمه ، كما تم عمل حواضن حول جسم المركب بالكامل وربطها بإحكام داخل الهيكل المعدني وذلك لضمان ثبات المركب داخله لتفادى أية حركة أثناء عملية النقل، هذا بالاضافة إلى تزويد المركب بأجهزة للقياس تم إعدادها لمراقبة البيئية المحيطة بها من درجة الحرارة والرطوبة وقياس الاهتزازات والصدمات أثناء عملية النقل ، لتستقر المركب في النهاية بأمان تام في موقعها الجديد بمبنى مراكب خوفو بالمتحف المصري الكبير.
(النص و الصورة من صفحة الصديق الدكتور محمد حافظ)

المقال السابق

ذكرى ميلاد البابا شنودة

المقال التالي

تاء التأنيث تحرر تونس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *