• 9 ديسمبر، 2021

رئيس التحرير

ناجي وليم

« ابن البلد » سيرة روائية بديعة لكاتب يونانى مصرى .. بقلم / محمد أبو الغار

نيقوس أرمانوروس كاتب يونانى عاش فى مصر حياته، وغادرها عام 1962 إلى أثينا، وكتب رواية «ابن البلد» عام 1980 باليونانية، وترجمها إلى العربية بمهارة فائقة د. نعيم عطية، عام 2001، فى طبعة محدودة، وساعده ينى ميلاخريخودس. هذه رواية تحمل بين ثناياها بصمات سيرة ذاتية لكاتب عاش مع فقراء اليونانيين فى الأحياء الشعبية فى بؤس شديد وحياة صعبة توضح مشاركة اليونانيين الفقراء للمصريين فى بؤسهم، وأنهم احتفظوا بقوميتهم ولغتهم، ولكنهم شاركوا المصريين ثقافتهم ولغتهم ومشاكلهم وهمومهم الوطنية.

وُلد فى إحدى حوارى شارع محمد على، ويصف الترام ومحل الحلاق، الذى كان يعمل أيضًا طبيبًا شعبيًا يختن الذكور. ويصف حظيرة البغال والحمير التى تقع أمام منزله، والعائلات الذاهبين إلى المقابر لزيارة موتاهم ومعهم أكلهم، حيث يقضون يومًا أو أكثر، ولم تكن لشقتهم فى الدور الرابع مياه جارية أو كهرباء.

ويصف السقا، الذى كان ينقل المياه إلى البيوت فى قربة مصنوعة من جلد الحيوان. الأم كانت تقوم بأعمال البيت وتأخذ أولادها إلى حديقة الأزبكية للتنزه، ويصف جمال الحديقة، وكيف كانوا يعبرون النيل بالقارب بمليم واحد لأن كوبرى قصر النيل الجديد لم يكن قد اكتمل إنشاؤه. أبوه كان يعمل «جارسون» فى مقهى، ووصف بدقة رائعة الزبائن والباعة المتجولين والطاولة والكوتشينة والشيشة والشحاتين. ويعود الأب فى المساء متعبًا، فتساعده الأم على خلع الحذاء، ويأكلون سويًا مع قدح من النبيذ. ويصف حضور خالته من الجزيرة الفقيرة فى اليونان لتقيم مع أختها، وتلتقى بشاب يونانى فقير، وتتزوجه.

وفى عام 1930 ساءت أحوال الأسرة، ومرض الأب ودخل المستشفى اليونانى، المدعوم من أغنياء الجالية، مثل المدارس والنوادى الرياضية والاجتماعية، واضطرت العائلة تحت الفقر الشديد إلى أن تسكن فى غرفة فوق السطوح، وكانت الخالة ترسل إليهم الأكل وهم يحملون الماء من حنفية الحى فى الشارع. وكانوا ينتقلون من حجرة إلى أخرى بعد أن يُطردوا لعدم قدرتهم على دفع الإيجار، وكان جيرانهم من فقراء اليهود يلبسون ويأكلون ويتصرفون مثل بقية المصريين تمامًا. ويضيف إعجابه بالزار واندساسه وهو طفل بين الراقصين على أنغام الطبول والغناء.

وكان يصادق فقراء المصريين ويأكل معهم على الطبلية، ويحضر الأفراح الشعبية التى تُقام فى الحوارى ويُحيون العريس والعروس والجدعان، ويصف الجنازات الشعبية والتعازى. ويقول إن أمه كان عندها مكانان مقدسان هما المدرسة والكنيسة، وحاكت له أمه مريلة المدرسة و«شنطة» من القماش يحملها على كتفه، وذهب إلى المدرسة فى أكتوبر عام 1932.

كانت مدرسة كسيناكيب مملوكة للجمعية اليونانية فى وسط القاهرة الخديوية الجميلة، وكان تلاميذ المدرسة من الفقراء، ويتناولون وجبتى طعام بها. وتحكى أمه له عن طفولتها فى جزيرة قاحلة فقيرة لا أكل فيها ولا عمل، وأنها عندما بلغت 14 عامًا طلبوها للعمل مع أسرة ثرِيّة فى مصر، وكانت أمية، وعاشت مع الأسرة عشر سنوات حتى تزوجت.

 

المقال السابق

خانة الديانة فى الجمهورية الجديدة ! .. بقلم حمدى رزق

المقال التالي

جنايات بنها تقضى بالإعدام لقاتل والدة صديقه وسرقة أموالها ومنقولاتها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *