بورتفوليو مصر 2026.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاقتصاد.. وسوق المال يسجل مستويات تاريخية
كتب/ ماجد مفرح
في وقت تتشابك فيه التحولات التكنولوجية المتسارعة مع صياغة السياسات النقدية والمالية، انطلقت فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر «Portfolio Egypt 2026»، الذي تنظمه جريدة “المال” بالتعاون مع مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية “LSEG” كشريك معرفي حصري، وشهد المؤتمر، الذي يُعقد برعاية البنك المركزي المصري تحت شعار “تحول السوق نحو مكاسب أوسع”، نقاشات موسعة حول مستقبل الاستثمار والآليات الجديدة لتطوير الأسواق في ظل الثورة الرقمية الراهنة.
الذكاء الاصطناعي.. صانع النفوذ الاقتصادي الجديد
افتتح الكاتب الصحفي حازم شريف، رئيس تحرير جريدة “المال”، أعمال المؤتمر بتسليط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للتطور الرقمي، مؤكدًا أن ثورة الذكاء الاصطناعي والتسارع التكنولوجي لم يعودا مجرد أدوات لتحسين العمل، بل باتا محركين رئيسيين في تشكيل النظام العالمي الجديد.
وأوضح “شريف” أن هذه الطفرات التكنولوجية تمنح الدول والتحالفات التي تستوعبها فرصًا كبرى لقيادة المشهدين الاقتصادي والسياسي عالميًا. وأشار إلى أن الهدف المحوري للمؤتمر هذا العام هو استكشاف سبل تفاعل السياسات المالية والنقدية في مصر والمنطقة مع هذه الطفرات، وبحث أطر تكيف المؤسسات مع التحديات والفرص المتلاحقة.

حتمية الاستثمار التكنولوجي داخل المؤسسات
وفي سياق متصل، شدد محمد قاسم، المدير العام بميكروسوفت مصر، خلال مشاركته في الجلسة الرابعة للمؤتمر، على أن دمج التكنولوجيا في استراتيجيات الأعمال لم يعد خيارًا رفاهيًا، بل أضحى ضرورة حتمية لمواكبة المستقبل. وبيّن “قاسم” أن المؤسسات لم تعد قادرة على تجاهل الطفرات الرقمية المتلاحقة، خاصة مع التغلغل المتنامي للذكاء الاصطناعي في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وفي حواره مع مدير الجلسة، محمد إسماعيل (رئيس المبيعات لحلول البيانات بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، لفت قاسم إلى أن التكنولوجيا هي الوقود الحقيقي للنمو والاستثمار في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الكيانات الاستثمارية التي تبادر بالاستعداد مبكرًا لهذه المتغيرات وتضمينها في خططها، ستكون الأكثر اقتناصًا للفرص الاستثمارية المستدامة، متوقعًا أن يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة صياغة طبيعة الخدمات والأعمال خلال السنوات القادمة.
قفزة تاريخية لأسواق رأس المال وأدوات الدين
وعلى الجانب التنظيمي والمالي، استعرض الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، المستجدات الرقابية والتنظيمية الرامية إلى تعميق سوق رأس المال وزيادة جاذبيته الاستثمارية.
وأكد “عزام” أن الهيئة تضع نصب عينيها تبني أفضل الممارسات الدولية لتطوير السياسات التشريعية، بما يضمن رفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، ودعم الشمول المالي. كاشفًا عن طفرة غير مسبوقة شهدتها البورصة المصرية، حيث قفز متوسط قيم التداولات اليومية ليتجاوز حاجز الـ 12 مليار جنيه، في حين سجلت القيمة السوقية لرأس المال السوقي رقمًا قياسيًا هو الأعلى في تاريخه بتخطيها حاجز الـ 3.8 تريليون جنيه.
ضمت الجلسة الافتتاحية، التي أدارها أحمد درويش (مساعد الرئيس التنفيذي ببنك التجاري وفا مصر) وعُقدت تحت عنوان “الاتجاهات الرئيسية التي تشكل أسواق رأس المال وأسواق أدوات الدين في المنطقة عام 2026″، نخبة من قادة الفكر المالي، من بينهم عمر رضوان رئيس البورصة المصرية، ورامي الدكاني الأمين العام لاتحاد أسواق المال العربية، وزاهي بصيبص رئيس أسواق رأس المال الأولية لمنطقة الشرق الأوسط بمجموعة بورصة لندن، حيث ركزت النقاشات على مرونة الأسواق الإقليمية وقدرتها على استيعاب الأدوات المالية المبتكرة والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
