موسم “جني الثمار”.. هل يكسر البنك المركزي قيود الفائدة في أولى جولات 2026؟
كتب/ ماجد مفرح
تتجه أنظار المستثمرين والشارع الاقتصادي المصري، يوم الخميس المقبل الموافق 12 فبراير، صوب مقر البنك المركزي المصري، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية أولى اجتماعاتها في العام الجديد 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة، ويأتي هذا الاجتماع وسط أجواء من التفاؤل الحذر، تذكيها توقعات قوية بالاستمرار في نهج “التيسير” الذي بدأ العام الماضي.
رياح التغيير.. توقعات بخفض الفائدة بنسبة تصل لـ 2%
يرى خبراء الاقتصاد أن البنك المركزي، بات يمتلك مساحة كافية للمناورة، وفي هذا السياق، توقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة “الأهلي فاروس”، أن تتجه اللجنة لخفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح ما بين 1% إلى 2%.
ويأتي هذا التوجه رغم وجود ضغوط تضخمية محدودة ناتجة عن تحركات أسعار الدواجن وبيض المائدة محلياً، وارتفاع أسعار المعادن عالمياً، إلا أن كفة “سنة الأساس” المواتية تبدو هي الأرجح في ميزان القرار.

معركة التضخم.. “سنة الأساس” كلمة السر
تشير التقديرات إلى أن معدل التضخم السنوي لشهر يناير الماضي قد يسجل تباطؤاً ملحوظاً ليتراوح بين 11.7% و11.9%، نزولاً من مستوى 12.3% المسجل في ديسمبر 2025.
هذا التراجع المتوقع، في ظل سعر فائدة حالي على الإقراض يبلغ 21%، يخلق فارقاً كبيراً (فائدة حقيقية موجبة) يمنح صانع السياسة النقدية الضوء الأخضر لتخفيف القيود المالية دون الخشية من عودة الانفلات السعري.
تخفيف عبء الدين وتحريك السيولة
لم تقتصر التوقعات على أسعار الفائدة فحسب، بل تمتد لتشمل أدوات نقدية أخرى. حيث تشير البيانات المالية إلى أن “فاتورة الفوائد” قد التهمت نحو 92% من إيرادات الحكومة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مما يجعل خفض الفائدة ضرورة لتخفيف الضغط عن الموازنة العامة.
كما طرح “جنينة” احتمالية لجوء المركزي لخفض “نسبة الاحتياطي الإلزامي”، وهي الأموال التي تودعها البنوك لدى المركزي دون عائد من 18% إلى مستويات تتراوح بين 13% و15% خلال النصف الأول من 2026، وهي خطوة تستهدف ضخ سيولة أكبر في عروق القطاع المصرفي لدعم حركة الائتمان.
جدير بالذكر أن عام 2025 كان نقطة تحول جوهرية، حيث خفض المركزي الفائدة بمجموع 7.25% ليصل بمعدلات الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%، لينهي بذلك دورة تشديد عنيفة استمرت سنوات وشهدت رفع الفائدة بواقع 19 ألف نقطة أساس.
فهل يواصل “المركزي” في اجتماع الخميس تثبيت أقدام الاقتصاد على طريق التعافي وخفض التكاليف التمويلية؟
