الإعلام الرياضي المصري.. ميزان العدل أم مطرقة التعصب؟ جدل الظلم والمظلومية
بقلم/ ماجد مفرح
يشكل الإعلام الرياضي في مصر نبض الشارع الكروي، ومرآة تعكس شغف الجماهير، لكنه في الوقت ذاته، ساحة جدلية لا تهدأ حول دوره الحقيقي، هل هو إعلام “ظالم” يحرك التعصب ويهدر المهنية، أم أنه “مظلوم” يعاني من ضغوط الأندية والجمهور ويواجه تحديات الواقع الرياضي؟
أين الخلل؟
شهدت الساحة الإعلامية الرياضية تحولاً جذرياً، خاصة مع طفرة الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، فبعد أن كان الإعلام الرياضي مدرسة للثقافة والتحليل الرصين، أصبح في جزء كبير منه، حلبة صراع يغلب عليها الاستقطاب الحاد بين الألوان المختلفة.
يرى النقاد، أن بعض البرامج تخلت عن دورها التنويري والرقابي، واتجهت نحو “الإثارة” و”الترند”، مما يساهم في تأجيج نار التعصب وتعميق الخلافات، ليصبح الإعلام في هذه الحالة ظالماً للروح الرياضية. فالتجريح الشخصي، وتضخيم الأخطاء التحكيمية والإدارية، والتركيز على السلبيات دون طرح حلول، كلها ممارسات تجعل منه أداة هدم لا بناء.
في المقابل، يدافع البعض عن الإعلاميين، مؤكدين أنهم مظلومون ويخضعون لضغط مزدوج، الضغط الأول يأتي من إدارة الأندية التي تسعى لـ”تلميع” صورتها والسيطرة على الخطاب الإعلامي، والضغط الثاني والأقوى هو ضغط الجمهور المتعصب الذي لا يقبل إلا لغة الانتصار وإلقاء اللوم على الآخر. الإعلامي الذي يسعى للحياد والموضوعية يجد نفسه عرضة للهجوم والتخوين من الجماهير أو المسؤولين، مما يضطره أحياناً للانجراف خلف موجة الإثارة للحفاظ على نسبة المشاهدة أو موقعه.
الإعلام الرياضي والمنطقة الرمادية
الحقيقة أن الإعلام الرياضي المصري يقف في منطقة رمادية. هناك نماذج مضيئة تلتزم بالمهنية والتحليل العميق، وتسعى لتقديم محتوى تثقيفي هادف، وفي المقابل، هناك نماذج تستثمر في “الفرقعة” والمناكفات،
ولكي يعود الإعلام الرياضي لدوره الحقيقي كقوة دافعة للرياضة، يجب إعادة بوصلة المهنية، وتوفير بيئة عمل تحمي الإعلامي من ضغوط التعصب، وتفعيل دور المجالس الرقابية بجدية، ليصبح الإعلام الرياضي أداة عدل لا مطرقة تعصب. عندها فقط، سيزول الجدل، وينتصر المضمون على الإثارة.

