البنك المركزي المصري يتوقع نموًا حقيقيًا للائتمان الممنوح للقطاع الخاص
كتب/ ماجد مفرح
في خطوة تعكس تفاؤلًا حذرًا بمستقبل الاقتصاد المصري، كشف البنك المركزي المصري في تقرير السياسة النقدية الأخير عن توقعه بحدوث نمو حقيقي في حجم الائتمان الممنوح للقطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتحسن بيئة التجارة الدولية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
تحسن بيئة التجارة العالمية يدعم النشاط الاقتصادي
أوضح البنك، أن عودة حركة التجارة العالمية في البحر الأحمر إلى طبيعتها تدريجيًا، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أسهمت في تخفيف الضغوط التي تعرضت لها سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما سينعكس إيجابًا على أداء القطاعات الإنتاجية في مصر.
وأكد أن استمرار دورة التيسير النقدي المتوقعة سيدعم من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويلات اللازمة للتوسع في الاستثمارات، وبالتالي تعزيز معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي خلال السنوات المقبلة.
توقعات إيجابية للنمو في الأفق المتوسط
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق تعافٍ تدريجي في معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الماليين 2025/2026 و2026/2027، ليصل في المتوسط إلى نحو 4.8% و5.1% على التوالي، مدعومًا بانتعاش قطاعات الاستخراجات والصناعات التحويلية والخدمات.
ولفت البنك إلى أن الاكتشافات الجديدة من النفط والغاز ستعزز قدرات مصر الإنتاجية وتدعم ميزانها التجاري، في وقت يُتوقع فيه أيضًا أن يشهد نشاط قناة السويس تعافيًا تدريجيًا، بما يضيف دفعة إضافية للنمو خلال أفق التوقعات.

استمرار السيطرة على التضخم
وأكد المركزي أن النشاط الاقتصادي يسير حاليًا دون طاقته الإنتاجية القصوى، مما يساعد على إبقاء الضغوط التضخمية محدودة. ومع ذلك، حذر من أن تجاوز الاقتصاد لطاقته الإنتاجية بوتيرة أسرع من المتوقع قد يولّد ضغوطًا تضخمية جديدة، وهو ما يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر حذرًا لضمان استمرار المسار النزولي لمعدلات التضخم وتحقيق مستهدفاته بحلول الربع الأخير من عام 2026.
بهذه الرؤية، يواصل البنك المركزي المصري اتباع نهج متوازن يجمع بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في إطار سياسة نقدية مرنة تراعي المتغيرات المحلية والعالمية.
