السياسة تعصف بأسواق الطاقة.. النفط يقفز والبرميل يتجاوز 93 دولارًا
كتب/ ماجد مفرح
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتدادية عنيفة خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 2%، مدفوعة باشتعال الجبهات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أعاد شبح تراجع الإمدادات إلى الواجهة وجعل المستثمرين في حالة ترقب وقلق مستمر.
قفزة مفاجئة في الأسعار.. برنت وغرب تكساس يسجلان مستويات قياسية
سجلت منصات التداول صعودًا ملحوظًا في عقود النفط الآجلة؛ حيث ارتفع خام برنت القياسي بنسبة بلغت 2.12% ليتخطى حاجزًا حرجًا باستقراره عند 93.05 دولار للبرميل.
ولم يكن الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) بمنأى عن هذه الارتفاعات، إذ سجل نموًا بنسبة 2.48% ليصل إلى 89.53 دولار للبرميل. وتأتي هذه المكاسب المباشرة لتعكس ردة فعل الأسواق السريعة تجاه التصعيد العسكري الأخير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يهدد باتساع رقعة الصراع في المنطقة المصنفة كأهم خزان طاقة للعالم.
طبول الحرب على الحدود اللبنانية تُلهب التوقعات
جاء الاشتعال الراهن في الأسعار بعد تدهور الوضع الميداني وتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل العمق اللبناني، وهو ما ضرب باتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار السابقة عرض الحائط.
هذا المنعطف الخطير أعاد “علاوة المخاطر الجيوسياسية” لتتصدر حسابات المتداولين، وسط ضبابية تلف مستقبل المساعي الدبلوماسية التي كانت تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة.

مضيق هرمز.. تحت حصار المخاوف الأمنية
بالتوازي مع الجبهة اللبنانية، تتجه أنظار المحللين بقلق نحو مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط عالميًا والذي يتدفق عبره خمس المعروض العالمي تقريبًا. وتصاعدت حدة المخاوف إثر تقارير تتحدث عن تهديدات أمنية تشمل وجود ألغام بحرية وإجراءات احترازية معقدة، مما يعيق العودة السلسة للملاحة الطبيعية.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار هذه العوائق في المضيق سيتسبب في خفض المعروض العالمي لفترة ممتدة، بغض النظر عن أي تفاهمات سياسية محتملة.
الجغرافيا السياسية تهزم التباطؤ الصيني
في مفارقة لافتة، تجاهلت أسواق النفط البيانات السلبية القادمة من بكين، حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية تباطؤًا واهتزازًا في قطاع التصنيع الصيني نتيجة لارتفاع التكاليف وتراجع الصادرات.
ورغم أن انكماش نشاط أكبر مستورد للخام في العالم يمثل في المعتاد عامل ضغط قوي لخفض الأسعار، إلا أن الهلع من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط كان أقوى أثرًا، ليدفع بالمستثمرين إلى التركيز الكامل على أمن التدفّقات النفطية وتأمين حصصهم، متجاهلين مؤقتًا ضعف الطلب الآسيوي.
