• 23 مايو، 2026

رئيس التحرير

ناجي وليم

المركزي بين “مطرقة” التضخم و”سندان” الاستثمار.. أين تتجه بوصلة الفائدة في 2026؟

المركزي بين “مطرقة” التضخم و”سندان” الاستثمار.. أين تتجه بوصلة الفائدة في 2026؟

كتب/ ماجد مفرح

بعد عامٍ استثنائي شهد تحولات جذرية في السياسة النقدية المصرية، تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والشارع المصري صوب “مبنى البنك المركزي” بوسط القاهرة، ترقباً لأولى اجتماعات لجنة السياسة النقدية في عام 2026، ويأتي هذا الاجتماع وسط تساؤلات حاسمة: هل يواصل البنك رحلة خفض الفائدة التي بدأها العام الماضي، أم يفضل “الاستراحة المحاربة” لمواجهة تحديات الاستهلاك الموسمي؟

حصاد 2025: عام “الجرأة” في خفض الفائدة

لم يكن عام 2025 مجرد دورة اقتصادية عادية، بل كان عام التيسير النقدي بامتياز؛ حيث نجح البنك المركزي في تقليص أسعار الفائدة بمجموع 7.25% عبر سلسلة من القرارات المتتالية، هذا النهج لم يكن عشوائياً، بل استهدف بشكل مباشر تحفيز مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتخفيف الضغط الخانق عن موازنة الدولة عبر تقليص أعباء خدمة الدين العام.

وفي هذا الصدد، يرى الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي، أن ثمار هذا الخفض بدت واضحة في توفير مبالغ ضخمة للخزانة العامة، موضحاً أن كل تراجع بنسبة 1% في الفائدة يعادل وفرًا يقدر بنحو 140 مليار جنيه، مما يعني أن إجمالي التخفيضات في العام المنصرم ساهمت في توفير ما يقارب تريليون جنيه.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

سيناريوهات فبراير 2026.. بين دعم النمو وحصار التضخم

تنحصر التوقعات لاجتماع 12 فبراير المقبل بين مسارين لا ثالث لهما:

استكمال التيسير (الخفض):
ويهدف هذا السيناريو إلى تشجيع الاستثمار، وتقليل تكلفة الإنتاج، وتحفيز المواطنين على الاقتراض الاستهلاكي، مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي للأمام.

التثبيت الاحترازي:
وهو السيناريو الذي يرجحه “حسنين” بقوة، معللاً ذلك باقتراب شهر رمضان المبارك، إذ عادة ما يصاحب هذا الموسم زيادة كبيرة في معدلات الطلب والاستهلاك، مما قد يولد ضغوطاً تضخمية جديدة تستوجب الإبقاء على الفائدة دون تغيير لضمان استقرار الأسعار.

خريطة الطريق: 8 محطات ترسم مستقبل الاستثمار

لم يترك البنك المركزي الأسواق للتكهنات، بل حدد خارطة طريق واضحة لعام 2026 عبر 8 اجتماعات دورية.

وتبدأ الرحلة في فبراير، وتنتهي في 17 ديسمبر، لتشكل هذه المواعيد بوصلة للمستثمرين المحليين والأجانب في بناء خططهم التمويلية.

بين الرغبة في خفض تكلفة الدين العام والحاجة إلى كبح جماح التضخم الموسمي، يجد صانع السياسة النقدية نفسه أمام معادلة دقيقة؛ فهل يرجح كفة الاستقرار النقدي المؤقت، أم يغامر بمواصلة التحفيز؟ الإجابة ستكشف عنها طاولة “السياسة النقدية” في فبراير المقبل.

المقال السابق

بنك مصر يعيد تعريف مفهوم “المكافآت المصرفية” عبر تطبيق BM Online

المقال التالي

ثورة رقمية في قلب “المركزي”.. إطلاق أول دبلومة للذكاء الاصطناعي لصناعة مستقبل المصارف

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *