حفل افتتاح «المتحف المصري الكبير»: بهجة تاريخية تحتفي بالآثار… لكنها تواجه موجة انتقادات واسعة
القاهرة – يوستينا ألفي
شهد مساء أمس أكبر حدث ثقافي في تاريخ مصر الحديثة، مع افتتاح المتحف المصري الكبير (GEM) في منطقة الأهرامات، بحضور رسمي وشعبي كبير، لكن خلف البهجة كان هناك عدد من الانتقادات التي طغت على أجواء الاحتفال.
تفاصيل الحفل
بحسب هيئة المعلومات المصرية، حضر الحفل 79 وفداً رسمياً، منها 39 وفداً يرئسها ملوك ورؤساء حكومات وولايات. وشهدت مراسم الافتتاح عروضاً فنية ضخمة، تضم أداءات، وألعاباً نارية، وعرضاً ضوئياً أمام هضبة الجيزة.
رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قال إن المتحف يمثّل
«رحلة شعب يبني مجداً ويعتز بوطنه».
الانتقادات التي طفت على سطح السوشيال ميديا
رغم ضخامة الحضور والضجيج الإعلامي، ظهرت عدة ملاحظات وانتقادات من مستخدمي وسائل التواصل، وفي بعضها إشارات متداخلة مع تغطيات إعلامية، منها:
غياب أحد رموز الفن المصري: أميرة سليم
انتقادات تفيد بأن أميرة سليم لم تُشارك في الحفل أو تم إهمال ذكرها بشكل لافت رغم نجاحها في مناسبات سابقة ، لكن الشعور العام لدى جمهورها كان أن «صوتاً مصرياً» كان ينبغي أن يكون حاضراً بشدة.
توقیت عروض الألعاب النارية (work-fire)
البعض أعرب عن استغرابه من توقيت إطلاق الألعاب النارية أو عرضها بما لا يتماشى مع ذروة الأداء الفني، ما جعلها تبدو «جزئية» أو «انقطاعاً» بدلاً من استمرار درامي للنشاط الاحتفالي.
التصفيق والتفاعل الجماهيري غير مسموعين بوضوح
أن التصفيق أو تفاعل الجمهور بدا ضعيفاً أو غير مسموع على البث، ما جعل الحفل يبدو «راقصاً فخماً» أكثر من كونه تجربة جماعية حية.
استدعاء شيريهان – خطوة فنية أقلّ من اللازم؟
رغم إعجاب البعض بعودتها وحضورها، رأى آخرون أن وجود شيريهان في هذا السياق التاريخي كان أقل درجة من التوقع، خصوصاً أن ظهورها قورن بفعاليات استعراضية أكثر منه نقطة تركيز فنية مقترنة بالمحتوى الأثري-التاريخي.
الموسيقى والألحان بميول غربية/كلاسيكية بدل الطابع المصري-الفرعوني
نشرت تعليقات تقول إن اختيار الألحان أو التوزيع الموسيقي حمل نزعة كلاسيكية وغربية أكثر من الطابع الشرقي/المصري المتوقع لمناسبة تستلهم التراث الفرعوني، ما أفقد الحفل «روحه المحلية» في نظر البعض.
غياب بعض القادة العرب
في الوقت الذي حضر فيه عدد كبير من الوفود العالمية، الرؤساء العرب غابوا عن الحفل
ما الذي خلف الانتقادات؟
تحليل مختصر يظهر أن التوقعات تجاه الحفل كانت عالية جداً، باعتباره «حدثاً حضارياً» واجتماعاً دولياً لرموز السياسة والثقافة. وعندما لم تظهر عناصر مثل التفاعل الجماهيري القوي، أو لم تبرز بعض الوجوه الفنية أو التوقيتات بشكل مثالي، فقد ظهرت ردود الفعل السريعة على السوشيال ميديا.
في هذا الإطار، تبدو الانتقادات موجهة ليس إلى فكرة المتحف أو أهميته، بل إلى تنفيذ اللحظة الاحتفالية: ما بين التوقيت والموسيقى والتفاعل والصوت.
ماذا عن المستقبل؟
على الرغم من الانتقادات، يبقى افتتاح المتحف المصري الكبير علامة فارقة لمصر والعالم. لكن من الواضح أن الحفل أُخذ كمقياس أول لتجربة جماهيرية كبيرة، والتقييمات ستُكمل خلال الأيام المقبلة — لا سيما عند فتح المتحف للجمهور العام وتحقيق الأثر السياحي والتعليمي.
