مصر واليابان توقعان اتفاق لتنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق
كتب / ماجد مفرح
في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر واليابان، وقّعت الحكومتان اتفاقًا جديدًا لتمويل الشريحة الرابعة من مشروع إنشاء المرحلة الأولى للخط الرابع من مترو أنفاق القاهرة الكبرى. ويأتي هذا الاتفاق في إطار التعاون طويل الأمد بين الجانبين، ويُعد استكمالاً للشراكات السابقة التي دعمت تطوير البنية التحتية لقطاع النقل في مصر.
الخط الرابع.. ربط حضاري وسياحي
شهد مراسم التوقيع الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، إلى جانب الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وفوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، بالإضافة إلى إبيساوا يو، الممثل الرئيسي لهيئة التعاون الدولي اليابانية “جايكا”، الجهة الممولة والمنفذة للمشروع.
ويمتد الخط الرابع في مرحلته الأولى من محطة “حدائق الأشجار” حتى محطة “الفسطاط” بطول 19 كم، ويشمل 17 محطة، منها 16 محطة نفقية ومحطة سطحية واحدة. وسيربط الخط بين مدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة، مرورًا بمناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل الهرم، فيصل، الجيزة والعمرانية، كما سيتم ربطه بالخط الأول لمترو الأنفاق في محطة “الملك الصالح”، وبالخط الثاني في محطة “الجيزة”.
ويُتوقع أن يخدم الخط نحو 1.5 مليون راكب يوميًا، مما سيسهم في تخفيف الازدحام المروري وتسهيل حركة المواطنين، فضلاً عن دعمه الكبير للحركة السياحية عبر ربطه بالمتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات.
كامل الوزير: المشروع شهادة ثقة في الاقتصاد المصري
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أعرب الفريق كامل الوزير عن تقديره للدور الياباني في دعم مشروعات التنمية في مصر، مؤكدًا أن هذا الاتفاق يُعد تتويجًا لعلاقة استراتيجية ممتدة. وقال الوزير: “ما نشهده اليوم ليس مجرد اتفاق تمويلي، بل هو شهادة ثقة في الاقتصاد المصري وشراكة حقيقية نحو مستقبل أكثر استدامة.”
كما شدد على التزام وزارة النقل بالإسراع في تنفيذ المشروع بما يتماشى مع المعايير الدولية في الأمان والنقل الأخضر المستدام، مؤكدًا أن هذا الخط سيكون من أبرز إنجازات التعاون المصري الياباني في قطاع البنية التحتية.
المشاط: الاتفاق يعكس رؤية الدولة للنقل المستدام
من جهتها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن هذا التمويل يأتي في إطار توجهات القيادة السياسية لتعزيز وسائل النقل الصديقة للبيئة، موضحة أن الشراكة مع اليابان تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الإنمائي طويل الأمد.
وأشارت إلى أن تطوير مترو الأنفاق يمثل جزءًا من «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التي تهدف لتحسين جودة حياة المواطنين وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري عبر مشاريع بنية تحتية مستدامة تموَّل من مصادر متنوعة، سواء محلية أو دولية.
السفير الياباني: المشروع الأكبر في تاريخ التعاون الاقتصادي مع مصر
أما السفير الياباني في القاهرة، فوميو إيواي، فقد وصف المشروع بأنه الأكبر في تاريخ التعاون الاقتصادي بين بلاده ومصر، مشيدًا بالثقة المتبادلة التي بنيت على مدار سبعين عامًا من العلاقات الثنائية. كما أكد أن المشروع سيسهم في ربط وسط القاهرة بأهم المعالم السياحية في الجيزة، ما ينعكس إيجابيًا على القطاع السياحي.
وأوضح السفير أن افتتاح المتحف المصري الكبير، المقرر في نوفمبر المقبل، يعكس بدوره نموذجًا آخر للشراكة الوثيقة بين البلدين، ويُظهر التزام اليابان بدعم مصر في رحلتها نحو التنمية المستدامة.
ختامًا، يمثل مشروع الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى خطوة محورية في تطوير قطاع النقل الحضري في مصر، كما يعكس شراكة دولية ناجحة تهدف إلى تحسين البنية التحتية، وتوفير وسيلة نقل آمنة وصديقة للبيئة تخدم ملايين المواطنين وتدعم الاقتصاد الوطني.
