• 23 مايو، 2026

رئيس التحرير

ناجي وليم

البريكس والتحولات الدولية: لماذا مصر متمسكة بعضوية «تجمع بلا ميثاق»؟

البريكس والتحولات الدولية: لماذا مصر متمسكة بعضوية «تجمع بلا ميثاق»؟

كتبت – يوستينا ألفي 

في ندوة سياسية عقدت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بعنوان «مجموعة دول البريكس.. رؤى جديدة لعالم متغير»، تطرق عدد من الخبراء والمفكرين إلى سؤال جوهري حول دوافع مصر للاستمرار في عضوية تكتل البريكس رغم غياب ميثاق مؤسس أو بنية مؤسسية تقليدية. 

أوضح د. عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، أن العالم يشهد اليوم لحظة تحول عميقة في النظام الدولي، حيث إن الولايات المتحدة الأميركية — التي قادت النظام العالمي بعد الحرب الباردة — باتت تتصرف أحيانًا ضد قواعده نفسها، بما يعكس اضطرابًا واضحًا في المنظومة الدولية. واعتبر سعيد أن تجمع البريكس يمثل إحدى محاولات إعادة الاتزان الدولي في ظل هذه التحولات، وهو ما يبرر حرص دول مثل مصر على البقاء ضمنه. 

وسجل سعيد أن البريكس لا يزال بلا ميثاق حاكم أو سكرتارية دائمة  وهو ما يميز المؤسسات الدولية التقليدية، لكنه أشار إلى أن الطابع المرن وغير المؤسسي للتجمع يمنحه قدرة على التحرك السياسي والاقتصادي دون أعباء مؤسسية ثقيلة. وقد وصف هذا الشكل بأنه أكثر ملاءمة لمرحلة تسعى فيها الدول إلى التعاون متعدد الأطراف دون إلزام بمواقف موحدة. 

من جانبه، رأى د. جمال عبد الجواد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن البريكس يعكس صعود قوى متوسطة وخارج الكتلة الغربية التقليدية، وهو ما يجعل مصر وغيرها من دول الجنوب ترى في الانخراط بهذا التجمع فرصة للمشاركة في إصلاح النظام الدولي والسعي نحو نظام أكثر عدالة وتوازنًا بعيدًا عن الهيمنة الغربية. 

وأبرز د. مدحت نافع الخبير الاقتصادي أن البريكس يمثل نحو 40% من الناتج الاقتصادي العالمي ونصف سكان العالم، بالرغم من كونه إطارًا غير تقليدي، وهو مؤشر على وزنه المتنامي في الساحة الدولية. 

الخبرة التي خرجت بها الندوة تؤكد أن عضوية مصر في البريكس لا تتعلق فقط بالانخراط في إطار مؤسسي ثابت، بل بالمشاركة في صياغة ملامح النظام الدولي الجديد الذي يشهد تحولات جيوسياسية عميقة، وفي ظل حالة من التحول في أدوار القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. 

المقال السابق

عبد العاطي وكايا كالاس يبحثان خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي

المقال التالي

مهرجان سيمفوني للفنون.. «ابؤرو يا ملك السلام»… حين يتجسّد الإيمان على مسرح الأنبا رويس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *