مهرجان سيمفوني للفنون.. «ابؤرو يا ملك السلام»… حين يتجسّد الإيمان على مسرح الأنبا رويس
في قلب الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وعلى خشبة مسرح الأنبا رويس، يتجدّد اللقاء بين الفن والإيمان من خلال مهرجان سيمفوني للفنون، ذلك الحدث الثقافي الذي تنتمي جذوره إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويقدّم الفن بوصفه رسالة روحية وإنسانية قبل أن يكون عرضًا جماليًا.
تنطلق الدورة الجديدة من المهرجان تحت شعار «ابؤرو يا ملك السلام»، وهو شعار يحمل عمقًا لاهوتيًا وروحيًا، ويعكس اشتياق الإنسان الدائم إلى السلام الحقيقي، السلام الذي يتجاوز الصخب ويخاطب القلب. ويأتي هذا الشعار ليكون إطارًا جامعًا لفقرات المهرجان، حيث تتكامل العروض الفنية مع المعنى الروحي، في تجربة وجدانية تُحاكي الروح قبل السمع والبصر.

منذ تأسيسه عام ٢٠١٩ على يد مؤسس المهرجان ملاك منسي، حمل مهرجان سيمفوني للفنون رؤية واضحة تقوم على استخدام الفن كأداة للتنوير والخدمة، ومدّ الجسور بين الإبداع والقيم المسيحية الأصيلة. وقد نجح المهرجان، عبر دوراته المتعاقبة، في ترسيخ حضوره كمنصة تحتفي بالجمال الهادف، وتمنح المسرح بُعدًا رساليًا يتناغم مع قدسية المكان.
ويُعد تكريم الشخصيات المؤثرة أحد الأعمدة الأساسية للمهرجان، إذ تحرص كل دورة على الاحتفاء بنماذج إنسانية تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع المصري، في مجالات متعددة مثل الطب، والفن، والثقافة، والرياضة، والعمل المجتمعي، إلى جانب تكريم رموز راحلة ظل عطاؤها شاهدًا على قيمة ما قدمته. ويأتي هذا التكريم تعبيرًا عن ثقافة الاعتراف، وإيمانًا بأن العطاء الصادق لا يضيع أثره.
ولا ينفصل الطابع الفني للمهرجان عن هويته الكنسية، حيث تتسم العروض بروح التأمل والسمو، ليصبح المسرح مساحة صلاة غير منطوقة، ويغدو الفن لغة سلام ورسالة محبة. وهكذا يؤكد مهرجان سيمفوني للفنون، في كل دورة جديدة، أن الكنيسة كانت ولا تزال حاضنة للفن الراقي، وأن الإبداع حين ينطلق من الإيمان، يتحول إلى نور يلامس الوجدان.
بقلم :ميشيل ماهر
