الفضة والذهب في “مهب الريح”.. نزيف الخسائر يتواصل مع اشتعال جبهات الشرق الأوسط
كتب/ ماجد مفرح
في مشهد دراماتيكي يعكس حالة من التخبط في الأسواق العالمية، تخلت المعادن النفيسة عن بريقها لتسجل تراجعاً حاداً لليوم التاسع على التوالي، فبينما كان المستثمرون ينتظرون من الذهب أن يلعب دوره التقليدي كـ “ملاذ آمن” وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث أدت ضغوط التضخم وتوقعات الفائدة المرتفعة إلى موجة بيع عنيفة طالت الذهب والفضة والبلاتين على حد سواء.
الذهب يهوي إلى قاع 2026.. أسوأ أداء منذ سنوات
سجل المعدن الأصفر انخفاضاً مدوياً بنسبة 8.8% في تداولات اليوم الاثنين، ليستقر السعر الفوري عند 4100.36 دولاراً للأوقية، ولم تكن العقود الآجلة بمنأى عن هذا الانهيار، حيث تراجعت بنسبة 10% لتصل إلى 4119.10 دولاراً، وهو المستوى الأدنى الذي تشهده الأسواق منذ مطلع العام الجاري.
هذا النزيف المستمر أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2011، حيث فقد الذهب 10% من قيمته خلال الأسبوع الماضي فقط، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ قرابة 15 عاماً. وبالمقارنة مع ذروته التاريخية في يناير الماضي عند 5594.92 دولاراً، يكون الذهب قد فقد نحو ربع قيمته (25%) في غضون شهرين فقط.
ولم تكن الفضة أوفر حظاً، إذ انزلق السعر الفوري بنسبة 8.3% ليصل إلى 62.24 دولاراً، في حين هوت عقودها الآجلة بنسبة 11.7%، وامتدت العدوى لتشمل “البلاتين” الذي خسر 10.6% من قيمته، و”البلاديوم” الذي تراجع بنسبة 6.7%.

فخ الفائدة ومخاوف الصراع مع إيران
يفسر المحللون هذا التراجع غير المعتاد في وقت الأزمات بتشابك العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية، فالتصعيد العسكري مع إيران لم يرفع الطلب على الذهب كما هو معتاد، بل أثار مخاوف من انفجار معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
هذا التضخم المتوقع دفع المستثمرين للرهان على “سلاح الفائدة”، حيث تشير التوقعات إلى قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة الغلاء.
وبما أن المعادن النفيسة لا تدر عائداً دورياً، فقد فضل المستثمرون التوجه نحو السندات الحكومية التي شهدت عوائدها ارتفاعاً ملحوظاً، خاصة في منطقة اليورو، مما سحب البساط من تحت أقدام الذهب والفضة.
