النفط في منطقة الخطر.. “برنت” يكسر حاجز الـ 107 دولارات بزيادة سنوية تفوق 67%
كتب/ ماجد مفرح
شهدت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، موجة من الارتفاعات الحادة التي أعادت رسم خارطة الأسعار، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية جديدة مدفوعة باشتعال فتيل التوترات الجيوسياسية وتصاعد المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد في منطقة الشرق الأوسط.
قفزة سعرية وتذبذب حاد
سجلت عقود خام “برنت” تسليم شهر يوليو 2026 ارتفاعاً ملموساً بنسبة 3.15%، لتستقر عند مستوى 107.67 دولار للبرميل، بزيادة نقدية بلغت 3.29 دولار عن إغلاق الجلسة السابقة. هذا الصعود القوي يعكس حالة التذبذب الواسع التي تسيطر على البورصات العالمية، حيث تراوحت أسعار التداول خلال جلسة اليوم بين أدنى مستوى عند 103.34 دولار وأعلى ذروة بلغت 107.99 دولار.
وتأتي هذه القفزة لتتوج أسبوعاً من المكاسب الاستثنائية، إذ حقق النفط نمواً أسبوعياً بنسبة 11.90%، بينما كشفت البيانات السنوية عن تحول جذري في أداء الذهب الأسود بارتفاع بلغ قرابة 67.94% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد خروج الأسواق من مرحلة الركود إلى منطقة الصعود العنيف.
سلاح الحصار والضغط الأمريكي
يعزو الخبراء هذا الاشتعال المفاجئ في الأسعار إلى الأنباء الواردة من واشنطن، حيث كشفت تقارير إعلامية عن توجه حاسم للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نحو تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، ووفقاً للتقارير، فقد صدرت توجيهات للمساعدين بالاستعداد لتمديد وتوسيع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

جدير بالذكر أن هذه الخطوة التصعيدية تهدف إلى شل حركة الشحن النفطي من وإلى إيران بشكل كامل، مما يضع ضغوطاً هائلة على توازن العرض والطلب العالمي. وتخشى الأسواق أن يؤدي تقييد حركة الصادرات الإيرانية إلى فجوة إمدادات لا يمكن تعويضها بسهولة، خاصة في ظل الحساسية المفرطة التي تعاني منها طرق الملاحة في المنطقة.
مستقبل السوق تحت مقصلة التوترات
إن لجوء واشنطن إلى خيار تمديد الحصار البحري يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، فمع استمرار الضغط على الموانئ الإيرانية، تزداد احتمالات وقوع اضطرابات في ممرات الشحن الدولية، مما يدفع المستثمرين نحو “علاوة المخاطر” التي ترفع الأسعار بشكل استباقي.
ويبقى التساؤل القائم الآن، هل تستطيع الأسواق العالمية امتصاص هذه الصدمة الجيوسياسية، أم أن برميل النفط يتجه لتجاوز مستويات أكثر خطورة إذا ما تحولت التهديدات الاقتصادية إلى واقع ملموس على الأرض؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الطاقة العالمي.
