قبيل اجتماع تحديد أسعار الفائدة.. البنك المركزي يسحب سيولة بقيمة 209.3 مليار جنيه
كتب/ ماجد مفرح
في خطوة تهدف إلى ضبط السيولة وموازنة السوق المصرفي، أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، عن سحب سيولة ضخمة من البنوك بقيمة 209.3 مليار جنيه من خلال آلية السوق المفتوحة، وذلك قبل يومين فقط من انعقاد اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب في 2 أكتوبر.
عملية السحب: 209.3 مليار جنيه من 18 بنكًا
نفذ البنك المركزي عملية سحب السيولة عبر مزاد لأدوات السوق المفتوحة، بمعدل فائدة بلغ 22.5%، وشارك فيه 18 بنكًا. وتأتي هذه الخطوة ضمن أدوات السياسة النقدية التي يعتمدها المركزي لإدارة فائض السيولة داخل الجهاز المصرفي، والتي تهدف في الأساس إلى التحكم في معدلات الفائدة والتضخم، وضمان استقرار السوق المالية.
وتأتي هذه العملية قبل انعقاد سادس اجتماع للجنة السياسة النقدية خلال عام 2025، والذي يُنتظر أن يحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض. ويُرجح أن يكون لعملية السحب هذه تأثير مباشر في تقليص حجم السيولة المتاحة لدى البنوك، وهو ما ينعكس على قرارات الإقراض والتمويل، وبالتالي على معدل التضخم.
تحديثات في آلية العطاءات لتعزيز كفاءة السياسة النقدية
وكان البنك المركزي قد أدخل مؤخرًا تعديلات على القواعد المنظمة لربط الودائع، حيث أعلن التحول من نظام التخصيص النسبي إلى قبول جميع العطاءات المقدمة من البنوك، في خطوة تهدف إلى تعزيز فاعلية أدوات السياسة النقدية وتحقيق نفاذ أوسع لتأثيرها.
وأكد “المركزي” استمراره في إدارة السيولة بما يحفظ استقرار السوق، ويحقق التوازن بين العرض والطلب على الأموال، مع الالتزام بالحفاظ على متوسط سعر العائد لليلة واحدة ضمن نطاق سعر العملية الرئيسية.
ارتفاع السيولة المحلية يؤكد الحاجة إلى ضبط نقدي
تأتي هذه الإجراءات في وقت كشفت فيه بيانات البنك المركزي عن ارتفاع حجم السيولة المحلية لدى القطاع المصرفي إلى 13.186 تريليون جنيه بنهاية يوليو 2025، مقارنة بـ13.072 تريليون جنيه في يونيو. كما ارتفع المعروض النقدي ليصل إلى 3.446 تريليون جنيه.
في السياق ذاته، أشار تقرير حديث إلى وصول قيمة المدفوعات عبر نظام التسوية اللحظية (RTGS) إلى 169.261 تريليون جنيه خلال أول 8 أشهر من العام الحالي، بإجمالي 1.710 مليون عملية. ويُعد هذا النظام ركيزة أساسية في البنية التحتية للمدفوعات المحلية، ويعكس النشاط المتزايد في المعاملات المالية بين البنوك.
يؤكد سحب السيولة بهذا الحجم الكبير، قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية، أن البنك المركزي يتجه نحو تشديد السياسة النقدية بما يتماشى مع معطيات السوق الحالية. وبينما يتصاعد ترقب الأسواق لقرار الفائدة المنتظر، تبرز أهمية الإجراءات الاستباقية لضبط التضخم وتحقيق الاستقرار المالي.
