مصر والصين: شراكة استراتيجية تصنع المستقبل
كتبت – يوستينا ألفي
في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، تشهد العلاقات المصرية‑الصينية تطورًا ملحوظًا يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين واستشرافًا لمستقبل من التعاون المتنوع والمثمر.
تعود العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين إلى عام 1956، مما يجعل مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف رسميًا بجمهورية الصين الشعبية، وهو ما أسس قاعدة قوية من الثقة المتبادلة والتعاون المتنامي.
اقتصاديًا، يمثل الصين أحد أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 17 مليار دولار أمريكي عام 2024، بينما تستضيف المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية‑المصرية في السويس عددًا كبيرًا من الشركات الصناعية والخدمية التي تساهم في خلق فرص عمل وتنمية صناعية.
وتشمل مجالات التعاون الاستثماري الكبرى مشروعات بنية تحتية ضخمة، من بينها المشاركة الصينية في تنفيذ مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة، تطوير السكك الحديدية والطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون في التكنولوجيا الحديثة، الذكاء الاصطناعي، والمركبات الكهربائية.
كما شهد التعاون المالي توقيع مذكرات تفاهم بين بنوك البلدين لتعزيز استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على الدولار، في خطوة تعزز التكامل الاقتصادي وتسهيل الاستثمار الثنائي.
على الصعيد السياسي، جدد الطرفان التزامهما بتعميق الحوار الاستراتيجي والدعم المتبادل في القضايا الإقليمية والدولية، مع استعداد مشترك للاحتفال بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية في العام المقبل، وهو ما يعكس رؤية مشتركة للمستقبل القائم على المصالح المتبادلة والاستقرار الإقليمي.
يعبر هذا التعاون عن شراكة فاعلة ومستقبل واعد يرتكز على تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي، والاستفادة من الفرص المتاحة في مجالات التكنولوجيا، الصناعة، والبنية التحتية، وهو ما يعزز موقع مصر كلاعب محوري في المنطقة في ظل تحولات السياسة الدولية.
