• 22 مايو، 2026

رئيس التحرير

ناجي وليم

تجارة مصر وإيران.. كيف تواجه الصادرات المصرية تداعيات التوتر العسكري بعد إغلاق “هرمز”؟

تجارة مصر وإيران.. كيف تواجه الصادرات المصرية تداعيات التوتر العسكري بعد إغلاق “هرمز”؟

كتب/ ماجد مفرح

في ظل المشهد الإقليمي المتفجر والضربات العسكرية الأخيرة، يبرز تساؤل جوهري حول مصير العلاقات التجارية بين القاهرة وطهران، فرغم الزخم القوي الذي شهده التبادل التجاري خلال عام 2024، تضع التوترات الأمنية في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الدولية سلاسل الإمداد أمام اختبار حقيقي، وهو ما كشف أبعاده الدكتور أحمد زكي، عضو شعبة المصدرين.

الموالح والمنجنيز في قلب العاصفة

تعتمد هيكلية الصادرات المصرية إلى السوق الإيرانية بشكل أساسي على قطاعين حيويين: الحاصلات الزراعية والمواد الخام. وبحسب “زكي”، فإن الموالح والحمضيات والمنجنيز وكبريتات البوتاسيوم تمثل العمود الفقري لهذه التجارة.

ويرى عضو شعبة المصدرين أن هذه السلع هي “الأكثر تأثراً” بالاضطرابات الجارية، متوقعاً أن يشهد تدفقها تراجعاً مؤقتاً، إلا أنه رهن هذا التراجع بمدة إغلاق الممرات البحرية، متوقعاً ألا تتجاوز الأزمة أسبوعين في حال استعادة انتظام الملاحة سريعاً.

الالتفاف على العقوبات.. الوسطاء كلمة السر

كشف التقرير عن طبيعة معقدة للتبادل التجاري تفرضها العقوبات الدولية؛ حيث لا تتدفق السلع والسيولة بشكل مباشر. وتستورد مصر المنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية عبر قنوات وسيطة في الإمارات وسلطنة عُمان، وبشهادات منشأ من هذه الدول.

هذا المسار “غير المباشر” ينسحب أيضاً على التحويلات البنكية، التي تتم عبر شركات وسيطة لتفادي التعقيدات المالية الدولية، مما يجعل وجود الوسطاء الإقليميين صمام أمان يخفف من حدة التأثير المباشر للأزمة.

الصادرات المصرية
الصادرات المصرية

فاتورة الشحن والتأمين.. الضريبة الباهظة

لم تتوقف التأثيرات عند حدود توفر السلع، بل امتدت لتطال التكاليف التشغيلية. فقد أكد “زكي” أن إغلاق مضيق هرمز والتوترات العسكرية أدت إلى قفزة في تكاليف التأمين، لا سيما “تأمين مخاطر الحرب”، وهو ما انعكس طردياً على أسعار النقل والشحن.

جدير بالذكر أن هذا الارتفاع يلقي بظلاله ليس فقط على التجارة مع إيران، بل على حركة التجارة الكلية مع دول الخليج العربي التي تعتمد على هذه الممرات الحيوية.

أرقام النمو قبل الأزمة.. طفرة هائلة

تأتي هذه الاضطرابات بعد فترة انتعاش ملحوظة؛ إذ كشفت البيانات أن حجم التبادل التجاري المباشر بين البلدين تجاوز 35 ألف طن بقيمة تقترب من 17.2 مليون دولار خلال 2024، بزيادة فاقت 67% في القيمة.

وتكمن المفارقة في قفزة الصادرات المصرية التي نمت بنسبة مذهلة بلغت 592% من حيث القيمة، مدفوعة بطلب إيراني كثيف على المنجنيز المصري الذي استحوذ وحده على نحو 97.5% من وزن الصادرات، ورغم القلق، يظل التفاؤل حاضراً في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمة. ويرى عضو شعبة المصدرين أن الحل يكمن في “التحوط التأميني” و”تنويع الأسواق التصديرية”.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مرونة تمكنها من تحويل بوصلة صادراتها نحو أسواق بديلة تبحث عن موردين جدد في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن التأثير النهائي على الاقتصاد القومي سيظل “محدوداً” بفضل آليات الإدارة السريعة للأزمات.

المقال السابق

عاصفة الذهب تجتاح البورصات العالمية.. الأوقية تكسر حاجز الـ 5200 دولار وسط ضبابية اقتصادية

المقال التالي

لقاء وزاري لدعم مطروح.. منال عوض والزملوط يبحثان تسريع المشروعات الخدمية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *