بين طبول الحرب ووعود التهدئة.. النفط يتراجع وسط أنباء عن انفراجة وشيكة
كتب/ ماجد مفرح
شهدت أسواق النفط العالمية حالة من التذبذب الحاد في ختام تداولات يوم الأربعاء، حيث تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ متخلية عن المكاسب التي حققتها في بداية الجلسة، ويأتي هذا التراجع مدفوعاً باستمرار حالة “عدم اليقين” التي تخيم على المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وسط تضارب الأنباء حول مستقبل المواجهة بين الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة.
صراع الأرقام.. برنت والخام الأمريكي في المنطقة الحمراء
سجلت العقود الآجلة لخام برنت (تسليم يونيو) انخفاضاً حاداً بلغ 2.81 دولار، أي ما يعادل 2.7%، لتستقر عند 101.16 دولار للبرميل. ولم يكن الخام الأمريكي بمنأى عن هذا النزيف، حيث هبطت العقود الآجلة بنسبة 1.24% لتصل إلى 100.12 دولار للبرميل.
وكان لافتاً أداء خام غرب تكساس الوسيط (تسليم مايو)، الذي هبط بنسبة 3.8% ليستقر عند 97.49 دولار للبرميل، مما يعكس رغبة المستثمرين في تسييل مراكزهم المالية وجني الأرباح سريعاً خوفاً من تقلبات مفاجئة في مسار الأحداث السياسية.
جني الأرباح وسراب التهدئة
يرى مراقبون أن السوق يعيش حالة من الترقب والحذر؛ فرغم التقارير التي تلمح إلى إمكانية التوصل لتفاهمات تنهي الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلا أن غياب التأكيدات الرسمية دفع المتداولين إلى التشكيك في استدامة أي مكاسب سعرية.
يذكر أن هذا التراجع يأتي بعد جولة من المكاسب الطفيفة يوم الثلاثاء، والتي بددت سريعاً بمجرد ظهور تقارير، غير مؤكدة، تشير إلى رغبة إيرانية في خفض التصعيد، مما خفف من “علاوة المخاطر” الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار.

صدمة المخزونات الأمريكية تضاعف الضغوط
إلى جانب العوامل السياسية، لعبت البيانات الاقتصادية القادمة من واشنطن دوراً محورياً في تعميق خسائر النفط. فقد كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن قفزة مفاجئة في مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل، لتصل إلى إجمالي 461.6 مليون برميل، وهو رقم يتجاوز بمراحل توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة لا تتعدى 814 ألف برميل.
أبرز بيانات التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة:
مخزونات كوشينغ:
ارتفعت بمقدار 520 ألف برميل.
استهلاك المصافي:
انخفضت الكميات المعالجة بمعدل 219 ألف برميل يومياً.
مخزونات البنزين:
تراجعت بمقدار 0.6 مليون برميل، وهو انخفاض أقل من المتوقع (1.9 مليون برميل).
جدير بالذكر أن هذه الأرقام، مضافاً إليها انخفاض معدل استغلال الطاقة الإنتاجية للمصافي بنحو 0.8%، تؤكد أن هناك تراجعاً نسبياً في الطلب الفعلي، مما يضع ضغوطاً إضافية على الأسعار في المدى المنظور، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات على جبهتي السياسة والاقتصاد.
